يحدث فيها حدث من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قال ابن حجر رحمه الله وزاد عاصم عند أبي عوانة (أو آوى محدثا
وهذه الزيادة صحيحة إلا أن عاصما لم يسمعها من أنس قوله (فعليه لعنة الله) فيه جواز لعن أهل المعاصي والفساد لكن لا دلالة فيه على لعن الفاسق المعين وفيه أن المحدث والمؤوي للمحدث في الإثم سواء والمراد بالحدث والمحدث الظلم والظالم على ما قيل أو هو أعم من ذلك.
قال عياض رحمه الله: واستدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الإبعاد عن رحمة الله قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر
وعن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم (المدينة حرم مابين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لايقبل منه صرف ولا عدل.
قوله (من أحدث فيها حدثا) يقيد به مطلق ماتقدم في رواية قيس ابن عباد وأن ذلك يختص بالمدينة لفضلها وشرفها، قوله (لايقبل منه صرف ولا عدل) بفتح أولهما واختلف في تفسيرهما، فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري بالعكس وعن الأصمعي الصرف: التوبة، والعدل: الفدية.
قال عياض معناه: (لايقبل قبول رضى وإن قبل قبول جزاء، وقيل يكون القبول بمعنى تكفير الذنب بهما، وقد يكون معنى الفدية أن لا يجد يوم القيامة فدى يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسي الأشعري.
قال الشيخ محمد كبريت: ومن محاسن المدينة أنه لا يتمرد فيها أحد ويتجاوز الحد إلا عجل الله الانتقام منه، وأخذ من حيث يشعر من حيث لا يشعر.