الصفحة 14 من 25

وكان يقال: إن من أسماء المدينة الفضاحة، وذلك لأنه لا يكون بها شيء إلا وتتحدث به الألسنة وكان يقال: ما أضمرته الليالي أظهرته الأيام وما أسرته السريرة أظهرته الأسرّة للأنام:

وكيف يفوت هذا الناس شيء ... وما في القلب تبديه العيون

وقد توعد الله تعالى أهل المعاصي في المدينة بالوعيد الشديد فقال تعالى {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} قال الشيخ السعدي: وفى هذا دليل لنفي أهل الشر الذين يتضرر بإقامتهم بين أظهر المسلمين فإن ذلك أحسم للشر وأبعد منه ويكونون {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} أي مبعدين حيث وُجدوا لا يحصل لهم أمن ولا يقر لهم قرار يخشون أن يُقتلوا أو يُحبسوا أو يُعاقبوا.

وهذه الأوصاف قيل لشيء واحد كما قال أبو رزين: (المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة هم شيء واحد يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء والواو مقحمة كما قال الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم

أراد إلى الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة، وقيل كان منهم قوم يرجفون وقوم يتبعون النساء للريبة وقوم يشككون المسلمين، قال عكرمة وشهر ابن حوشب: (الذين في قلوبهم مرض) يعني الذين في قلوبهم الزنى.

قال طاووس: (نزلت هذه الآية في أمر النساء، وقال سلمة ابن كهيل نزلت في أصحاب الفواحش والمعنى متقارب،(والمرجفون في المدينة) قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يسوؤهم من عندهم فيقولون: إذا خرجت سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم قد قتلوا أو هزموا، وأن العدو قد أتاكم قاله قتادة وغيره. وقيل كانوا يقولون أصحاب الصُّفَّة قوم عزاب فَهُم الذين يتعرضون للنساء، وقيل هم قوم من المسلمين ينطقون بالأخبار الكاذبة حبا للفتنة، وقد كان في أصحاب الإفك قوم مسلمون ولكنهم خاضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت