بالحسنى ويمنح له بهذا القرب الصوري قرب المعنى.
فيا ساكني أكناف طيبة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي: (ينبغي أن ينظر إلى أهل المدينة بعين التعظيم ورعاية التكريم ولا يبحث عن بواطنهم ولا عن ظواهرهم لقوله تعالى(ولا تجسسوا) ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، لأن الذنوب ماعدا الشرك تحت مشيئته يعذب من يشاء ويرحم من يشاء، ولا يطلع أحد على تعلق إرادته عز وزجل فيحبهم لجواره كيفما كانوا أي على ارتكاب الذنوب الصغائر والكبائر، فإن عظم الإساءة ولو في الدار لا يسلب حرمة الجوار:
وأحبها وأحب منزلها الذي ... نزلت به وأحب أهل المنزل
وصرف ما يتصدق به إلى أهل المدينة أولى على أي حالة كانوا وذلك لأن شرف الجوار الثابت لهم أوجب الإعراض عن مساوئهم، والنظر إلى حرمتهم، وما تشرفوا به من ذلك الجوار الأعظم، ولذلك كثر في الأحاديث الصحيحة الدعاء منه صلى الله عليه وسلم لهم بالبركة وعلى من قصدهم بسوء بأقبح النكال، ثم قال: (وقد استوفيت طرفا من ذلك في كتابي الزواجر عن اقتراف الكبائر.
سادسًا:- رعاية الضعفاء بالمدينة المنورة
لقد حث الإسلام على رعاية الضعفاء عمومًا ويزداد الأمر تأكيدًا إن كانوا من ضعفاء المدينة المنورة لكثرة الوصية برعاية أهلها ولأنهم جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى ولا يأتل ألوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ... الآية.
قال القرطبي رحمه الله: (المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة وذلك أنه كان ابن بنت خالته وكان من المهاجرين البدريين المساكين وهو مسطَح ابن أثاثة ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف.
وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لمسكنته وقرابته فلما وقع أمر الإفك وقال فيه