الصفحة 16 من 25

بلغنا أنه قال"المدينة مهاجري ومنها مبعثي وبها قبري وأهلها جيراني وحقيق على أمتي حفظ جيراني فمن حفظهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال"

وعن معقل بن يسار مرفوعا مقيدًا: (حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر) قال الشيخ خاطر: (وللحديث شواهد فهو حسن بشواهده، وهناك الوعيد لمن لم يكرم أهلها، فإكرامهم وحفظهم حق على الأمة قال بعضهم وليس المراد إكرام أهل النعم منهم والمستورين بالآداب فإن حالة أولئك تقضي بإكرامهم وإنما الكلام في إكرام المبتلى منهم ومن عدم الأدب والفضيلة وألبسته الفاقة رداء المذلة، وكان يقال: إذا أقبلت الدنيا على قوم ألبستهم محاسن غيرهم وإذا أدبرت عن قوم سلبتهم محاسن أنفسهم.

وقال صلى الله عليه وسلم (من أخاف أهل المدينة فقد أخاف مابين هذين) وأشار إلى مابين جنبيه.

قال كبريت:

أيا ساكني أكناف طيبة حسبكم من السعي للعلياء جيرة أحمد

فمن يبتغي عنها بلادا وإن سمت .... لأمر من الدنيا فليس بمهتدي.

وقال في المواهب اللدنية روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) أي ينضم ويلتجأ مع أنها أصل في انتشاره فكل مؤ من له من نفسه سائق إليها في جميع الأزمان لحبه صلي الله عليه وسلم في ساكنيها فأكرم بساكنها، ولو قيل فيهم ما قيل فقد حظوا بشرف المجاورة وثبت لهم حق الجوار وإن عظمت إساءتهم فلا يسلب عنهم اسم الجار وقد عم عليه الصلاة والسلام بقوله (مازال جبريل يوصيني بالجار) ولم يخص جارا دون جار، وكل ما احتج به محتج من رمي بعض عوامهم بالابتداع وترك الإتباع فإنه إذا ثبت ذلك في شخص منهم فلا يترك إكرامه ولا ينتقص احترامه، فإنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيفما دار بل يرجى أن يختم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت