مسطح مقال حلف أبو بكر إلا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبدًا فجاء مسطح فاعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية.
وقال الضحاك وابن عباس: إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك وقالوا والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة فنزلت الآية في جميعهم.
والأول أصح غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلف ألا ينفع من هذه صفته غابر الدهر.
قال عبد الله بن المبارك: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى فقال أبو بكر - رضي الله عنه - والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبدًا، وقوله {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم، وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام {من لا يَرحم لا يُرحم، وقال السهيلي: (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا المدينة ليُذهب عنهم وحشة الغربة ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد أزر بعضهم ببعض فلما عز الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أنزل الله سبحانه وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} أعني في الميراث، ثم جعل المؤمنين كلهم إخوة فقال: {إنما المؤمنون إخوة} يعني في التواد وشمول الدعوة ، وفي مؤاخاة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أقوى مظهر من مظاهر عدالة الإسلام الإنسانية الأخلاقية البناءة فالمهاجرون قوم تركوا في سبيل الله أموالهم وأراضيهم فجاءوا المدينة لا يملكون من حطام الدنيا شيئًا، والأنصار قوم أغنياء بزروعهم وأموالهم وصناعتهم فليحمل الأخ أخاه وليقتسم معه سرَّاء الحياة وضراءها ولينزله في بيته ما دام فيه متسع لهما وليعطيه نصف ماله وما دام غنيا عنه.
وقال البخاري: (حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن