5 -أن تكون المحاذاة في ركن كامل, مثل أن تحاذه في ركوع كامل, أو سجود, أو نحو ذلك [1] .
6 -أن ينوي الإمام إمامتها - على نحو ما ذكرت سابقًا-.
7 -أن تتحد الجهة, فإن اختلفت كما في جوف الكعبة, وبالتحري في الليلة المظلمة, فلا تتحقق المحاذاة.
وقد جمع الكمال بن الهمام هذه الشروط في قوله: الجامع أن يقال: محاذاة مشتهاة منوية الإمامة في ركن صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء مع اتحاد مكان وجهة دون حائل ولا فرجة [2] .
الأدلة
أولًا: أدلة أصحاب الرأي الأول -الحنفية- القائلين بأن محاذاة المرأة للرجل تفسد صلاته دونها استحسانًا لا قياسًا.
(أ) بداية أحب أن أقول: إن عمدة الاستدلال للحنفية على رأيهم جملة هو ما ورد عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «أخروهن من حيث أخرهن الله» [3] .
وهذا الحديث هو وجه الاستحسان عندهم.
وقالوا: إن الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
أحدهما: أنه لما أمر بالتأخير صار التأخير فرضًا من فرائض الصلاة, فصار من ترك التأخير كمن ترك فرضًا من فرائضها فتفسد.
الثاني: أن الأمر بالتأخير أمر بالتقدم عليها ضرورة فإذا لم تؤخر المرأة ولم يتقدم الرجل, فقد قام الرجل مقامًا ليس بمقام له, فتفسد صلاته كما إذا تقدم على الإمام.
واستدلوا بهذا الحديث أيضًا على أن محل الفساد في الصلاة المطلقة المشتركة دون غيرها كصلاة الجنازة, وذلك لأن الحديث ورد في صلاة مطلقة مشتركة, فبقي غيرها على أصل القياس, أي: لا تفسد.
واستدلوا بهذا الحديث كذلك على فساد صلاة الرجل دون المرأة, حيث قالوا: وإنما لا تفسد صلاتها؛ لأن خطاب التأخير يتناول الرجل, ويمكنه تأخيرها من غير أن تتأخر هي بنفسها ويتقدم عليها, فلم يكن التأخير فرضًا عليها, فتركه لا يكون مفسدًا [4] .
وهذا الحديث الذي استدلوا به هو وجه الاستحسان كما ذكرت آنفًا عندهم, أي: من أجله تركوا القياس المقتضي عدم الفساد, وأخذوا به استحسانًا في الصورة الأولى للمحاذاة.
(1) وبالغ الحنفية في هذا الشرط حيث قالوا: لو تحرمت في صف وركعت في آخر وسجدت في ثالث فسدت صلاة من على يمينها ويسارها وخلفها في كل صف، قيل: هذا عند محمد، وعند أبي يوسف, ولو وقفت قدره فسدت وإن لم تؤد، وقيل: لو حاذته أقل من قدره فسدت عند أبي يوسف وعند محمد لا إلا في قدرة -شرح فتح القدير جـ 1 ص 374.
(2) شرح فتح القدير جـ1 ص374.
(2) موقوف وإسناده صحيح وليس بمرفوع وقد وصف الزيلعي رفعه بأنه غريب أي لا يوجد نصب الراية جـ 2 ص 36 وقال ابن حجر: لم أجده مرفوعًا -الدراية جـ 1 ص 171 وقد قال صاحب الهداية وصاحب البدائع أنه مرفوع وتعقب هذا الكمال بن الهمام - شرح فتح القدير جـ 1 ص 371، جـ 239، البدائع جـ 1 ص 239.
(3) موقوف وإسناده صحيح وليس بمرفوع, وقد وصف الزيلعي رفعه بأنه غريب, أي: لا يوجد. نصب الراية جـ2 ص26، وقال ابن حجر: لم أجده مرفوعًا - الدراية جـ1 ص171، وقد قال صاحب الهداية وصاحب البدائع أنه مرفوع, وتعقب هذا الكمال بن الهمام - شرح فتح القدير جـ1 ص271, والبدائع جـ1 ص239.
(4) البدائع جـ1 ص239.