فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 66

ويستوي الأمر عند الحنفية في هذه الصورة بين محاذاة البالغة وبين محاذاة المراهقة التي تعقل الصلاة في حق فساد صلاة الرجل استحسانًا, والقياس أن لا تفسد صلاة غير البالغة.

2 -إذا قامت في الصف الأول امرأة فسدت صلاة رجل عن يمينها ورجل عن يسارها ورجل خلفها بحذائها؛ لأن الواحدة تحاذي هؤلاء الثلاثة, ولا تفسد صلاة غيرهم؛ لأن هؤلاء صاروا حائلين بينها وبين غيرهم, فهم بمثابة اسطوانة حولها, فلم تتحقق المحاذاة.

3 -لو كانتا اثنتين أو ثلاثة فالمروي عن محمد: أن المرأتين تفسدان صلاة أربعة, وهم: من على يمينهما, ومن على يسارهما, واثنان من خلفهما بحذائهما.

-والثلاث يفسدن صلاة من كان على يمينهن ومن كان على شمالهن, وثلاثة خلفهن إلى آخر الصفوف, وقد قال الكمال بن الهمام: إن هذا القول هو الصحيح في المذهب.

والمروي عن أبي يوسف: روايتان:

(أ) الرواية الأولى: قال فيها: الثنتان يفسدان صلاة أربعة نفر: من على يمينهما, ومن على يسارهما, واثنان من خلفهما بحذائهما. والثلاث يفسدن صلاة خمسة نفر: من كان على يمينهن, ومن كان على شمالهن, وثلاثة خلفهن بحذائهن.

(ب) الرواية الثانية: قال فيها: الثنتان تفسدان صلاة رجلين عن يمينهما ويسارهما وصلاة رجلين إلى آخر الصفوف, والثلاث يفسدن صلاة رجل عن يمينهم, ورجل عن يسارهن, وصلاة ثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف.

4 -إذا كن صفًا تامًّا ففي هذه الحالة تفسد صلاة الصفوف التي خلفهن, وإن كانوا عشرين صفًّا, وهذا لا خلاف فيه بين فقهاء الحنفية وفساد الصلاة عندهم استحسانًا, لا قياسًا.

ثانيًا: شروط المحاذاة: لكي تكون محاذاة المرأة مؤثرة -أي: مفسدة لصلاته- لا بد من تحقق هذه الشروط فيها وهي:

1 -أن تكون الصلاة مشتركة, والاشتراك يتحقق باتحاد الفرضين, وباقتداء المتطوعة بالمتطوع, وأن يكون الاشتراك تحريمه وأداء.

2 -أن تكون الصلاة مطلقة أي: ذات ركوع وسجود, وإن كانا يؤمان فيها للعذر, ومطلقة احترازًا عن صلاة الجنازة, فإن المحاذاة لا تفسدها؛ لأنها ليست بصلاة على الحقيقة, وإنما هي دعاء للميت.

3 -أن تكون المرأة من أهل الشهوة -أي: دخلت في حد الشهوة- وحدها سبع سنين, وقيل: تسع, والأصح أن تصلح للجماع.

4 -أن لا يكون بينهما حائل, فإذا كان بينهما حائل منع المحاذاة, والفرجة تقوم مقام الحائل، وأدناها قدر مقام الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت