فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 66

إمامة الرجل للنساء فقط

بداية: إذا أم الرجل امرأة واحدة أجنبية وخلا بها [1] حرم عليه ذلك, وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء.

ويفهم من قولهم: أجنبية أن الرجل إذا أم امرأته أو محرم له فهذا جائز لا كراهة فيه. وكذا الحال إن كن أكثر من واحدة طالما أنهن من محارمه.

** أما إذا أم الرجل نساءً أجنبيات وخلا بهن [2] فطريقان عند الشافعية:

أحدهما: الجواز, وبه قطع الجمهور.

الثاني: لا يجوز [3] .

* وقال الحنفية [4] ، والحنابلة [5] : -يكره أن يؤم الرجل نساء أجانب لا رجل معهن غيره, ولا بأس أن يؤم زوجته أو أمته, أو أن يؤم ذوات محارمه كأخته, سواء كن وحدهن, أو معهن نساء أجنبيات, واستثنى الحنفية: لو صلى الإمام بالأجنبيات في المسجد, فلا يكره لعدم تحقق الخلوة فيه.

الأدلة:

أولًا: استدل الفقهاء على حرمة إمامة الرجل بامرأة أجنبية والخلوة بها بالأحاديث الدالة على حرمة خلو الرجل بامرأة أجنبية, سواء كان في الصلاة أو غيرها، ومن الأحاديث:

1 -ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» [6] .

2 -ما روي عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر: لا يخلو رجل بعد يومي هذا سرًّا على مغيبة [7] إلا ومعه رجل أو اثنتان [8] .

وجه الدلالة: دل الحديثان الشريفان على حرمة خلو الرجل بامرأة أجنبية لا محرم معها, والتحريم عام في الصلاة وغيرها, كراهة أن يؤم الرجل نساء أجنبيات لا رجل ولا محرم منه معهن [9] .

** ثانيًا: واستدل جمهور الشافعية على جواز إمامة الرجل لنساء أجنبيات بالحديثين السابقين - وما في معناهما.

ووجه الدلالة: إن هذه الأحاديث تحرم الخلوة بامرأة أجنبية, وذلك لوجود المفسدة ومخالطة الوسواس, وهذه العلة منتفية مع وجود نساء مجتمعات؛ لأن في وجودهن لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعض في حضرتهن [10] , وإذا انتفت العلة انتفى الحكم.

(1) أما إن لم يخل بها فلا يخرج عن: كون رجل معه أو أكثر, وقد سبق بيان الحكم هامش ص , وأما أن يكون معها امرأة أو أكثر متباينة في الحكم الذي يليق, وهو إمامة الرجل لنساء أجنبيات.

(2) أما إذا لم يخل بهن بأن كان معهن رجال فلا بأس بصلاتهم كما سبق توضيحه في المطلب السابق.

(3) المجموع جـ4 ص173 ونص الشافعي على أنه يحرم أن يصلي الرجل بنساء منفردات, إلا أن يكون فيهن محرم أو زوجته، وقطع بأنه يحرم خلو الرجل بنسوة إلا أن يكون له فيهن محرم. ولكن المذهب ما ذكر.

(4) رد المحتار، الدر المختار جـ1 ص381.

(5) المغني جـ2 ص271، كشاف ا لقناع جـ1 ص483.

(6) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: النكاح/ باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة.

(7) مغيبة -بكسر الغين- التي زوجها غائب، والمراد هنا غائب عن بيتها، وإن كان في البلدة. المجموع جـ4 ص174.

(8) أخرجه مسلم في صحيحه/ باب: تحريم الخلوة بالأجنبية.

(9) المغني جـ2 ص171.

(10) المجموع جـ4 ص173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت