-ولو أم رجالًا وصبيانا وخناثى ونساءً، صبيات مراهقات تقدم الرجال مما يلي الإمام، ثم بعدهم الصبيان، ثم بعد الخناثى، ثم بعدهم النساء, ثم الصبيات المراهقات, أي أن: حكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم المرأة الواحدة معها [1] .
دل على ذلك:
1 -ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها, وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» [2] .
وقال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: أما صفوف الرجال فهي على عمومها, فخيرها أولها أبدًا وشرها آخرها أبدًا, أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال, وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها, والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا, وأبعدها من مطلوب الشرع, وخيرها بعكسه.
ثم أشار إلى علة تأخير النساء بقوله: وإنما فضل آخر صفوف النساء والحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم, وسماع كلامهم, ونحو ذلك, وذم أول صفوفهن لعكس ذلك, والله أعلم [3] .
وقريب من هذا المعنى أشار الإمام عبد الرحيم المباركفوري في شرحه لهذا الحديث حيث قال: قوله عليه السلام: «خير صفوف الرجال» أولها لقربها من الإمام واستماعهم لقرائته, وبعدهم من النساء وشرهم أخرها لقربها من النساء, وبعدهم من الإمام, وخير صفوف النساء آخرها لبعدهن من الرجال, وشرها أولها لقربهن من الرجال [4] .
* وبنفس هذا المعنى أشار الإمام أبي الطيب [5] ، الإمام الصنعاني [6] في شرحهما للحديث.
2 -ما روي عن أبي مالك الأشعري قال: ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال، وصف خلفهم الغلمان, وصف النساء خلف الغلمان [7] ، ثم صلى بهم.
وجه الدلالة: يدل الحديث على تقديم صفوف الرجال على الغلمان، والغلمان على النساء [8] .
المطلب الثاني
(1) يراجع: البدائع جـ1 ص151، شرح فتح القدير جـ1 ص369، الدر المختار جـ1 ص384، الحاوي الكبير جـ2 ص 428، 429, المجموع جـ4 ص184، 186، مغني المحتاج جـ1 ص248، كفاية الطالب الرباني، حاشية العدوي جـ1 ص385، 386، الذخيرة جـ2 ص260، المغني جـ2 ص273، كشاف القناع جـ1 ص315.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب: الصلاة/ باب: تسوية الصفوف وإقامتها، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة/ باب: ما جاء في فضل الصف الأول, وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح, وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر للصف الأول ثلاثًا، وللثاني مرة.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم جـ4 ص159، 160.
(4) تحفة الأحوذي جـ1 ص482.
(5) يراجع عون المعبود جـ2 ص80.
(6) يراجع سبل السلام جـ2 ص65.
(7) أخرجه أبو داود في سننه/ كتاب: الصلاة/ باب: مقام الصبيان من الصف, وسكت عنه، أخرجه أحمد في مسنده عن أبي مالك الأشعري، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه, وقيل: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شهر بن حوشب, وقال عنه في تقريب التهذيب: صدوق كثير الإرسال والأوهام, وحسنه البعض لرواية عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك, وهو إسناد متصل, وقد صرح شهر بن حوشب بالتحديث في رواية لأحمد فهذا الحديث مما حفظه, فهو حسن.
(8) عون المعبود جـ2 ص80.