المبحث الرابع
حكم إمامة الرجل للنساء
إمامة الرجل للنساء لها صور, وهي إجمالًا لا تخرج عن صورتين:
الأولى: إمامته لرجال ونساء معًا.
الثانية: إمامته للنساء فقط, وتفصيلها في المطلبين الآتيين.
المطلب الأول
إمامة الرجل لرجال ونساء
بداية: لا بأس بأن يؤم الرجل النساء مع الرجال [1] ولو كان المأموم رجلًا واحدًا وامرأة واحدة [2] .
دل على ذلك: فعله صلى الله عليه وسلم, فإن النساء كن يصلين معه عليه الصلاة والسلام في المسجد دل على ذلك كثير من الأحاديث النبوية الشريفة منها:
1 -ما روي عن أنس بن مالك قال: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا» [3] .
2 -ما روي عن أنس بن مالك «أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه, ثم قال: قوموا فلأصل لكم. قال: أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت واليتيم وراءه, والعجوز من ورائنا, فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف» [4] .
وجه الدلالة: دل الحديثان السابقان بجلاء على صحة إمامة الرجل للنساء.
-ولكن إن صلت المرأة الواحدة أو الأكثر مع رجل مأموم أو رجال فكيف تقف أو يقفن؟
وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: لو أن رجلًا أم رجلًا وامرأة: وقف الرجل عن يمينه؛ لأن الإمام يبدأ بالسلام عن يمينه وينوي به التحية للمأمومين، فاقتضى أن يكون في الجهة التي يحيي فيها.
ووقفت المرأة خلف الرجل المأموم لا بمحاذاته دل على ذلك: فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديثين السابقين.
-ولو أم رجلًا وخنثى وامرأة، وقف الرجل عن يمين الإمام والخنثى خلف الرجل لاحتمال كونه رجلًا، والمرأة خلف الخنثى.
(1) المغني جـ2 ص271.
(2) إن خلا رجلان أو رجال بامرأة أجنبية قال الشافعية: المشهور تحريمه؛ لأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة, والدليل سيأتي في المطلب القادم.
وقيل: إن كان ممن تبعد مواطاءتهم على الفاحشة جاز, وقد أولوا الأحاديث الدالة على خلوة الرجل بالمرأة الآتي ذكرها -إن شاء الله تعالى- المجموع جـ4 ص173.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: الآذان/ باب: المرأة وحدها تكون صفًا.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب: الصلاة/ باب: الصلاة على الحصير.