فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 66

وإذا أمت المرأة امرأة واحدة قامت المرأة عن يمنيها كالمأموم مع الرجال [1] .

أولًا: مناقشة أدلة أصحاب الرأي الأول الحنفية القائلين بأن إمامة المرأة للنساء مكروهة كراهة تحريمية.

يمكن أن يرد على قولهم: إن جماعتهن مكروهه؛ لأنها لا تخلو من أحد أمرين .. بأن الأمر الأول مردود, وذلك لأن المرأة لا تتقدم النساء بل تقوم في وسطهن, وأما قولكم في الأمر الثاني هي مكروهة؛ لأن الإمام ترك مقامه مردود أيضًا, وذلك لأن المقصود الإمام الرجل, أما المرأة فلها مقام مختلف, أي: أن لكل منهما مقامه كما دلت على ذلك الأحاديث النبوية الشريفة فما وجه الكراهة إذن؟

وكذا دعواكم: إن جماعتهن مكروهة؛ لأن الأفضل لها الصلاة في بيتها مردودة, وذلك لأنه لا خلاف بين الفقهاء على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل, ولكن لا منافاة بين الأفضلية وبين صحة إمامتها, فعدم الأفضلية لا يعني الكراهة.

أما قولكم: إن الجماعة سنة, وترك ما هو سنة أولى من ارتكاب مكروه, فالجواب عليه بالآتي:

1 -إن قولكم: الجماعة سنة خالف رأيكم السابق في حكم الجماعة, فنعم أنتم قلتم أنها سنة, ولكن عند تفسيرها فسرتموها بالواجب, أي: أن الجماعة عندكم واجبة وليست سنة [2] .

2 -وعلى فرض أنها سنة -كما قالت بذلك مذاهب أخرى- فقد رد على هذا سعد جلبي بقوله: ترك ما هو سنة أولى من ترك مكروه مردود؛ لأن ترك السنة مكروه أيضًا فما المرجح [3] ؟

ثانيًا: مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني -المالكية القائلين بعدم صحة إمامة المرأة للنساء.

-يناقش دليلهم المتمثل في قوله عليه الصلاة والسلام: «أخروهن من حيث ... » بأن الحديث ضعيف, وعلى فرض صحته فالمراد به تأخير المرأة عن إمامة الرجال المخاطبين بهذا القول, لا تأخيرها عن إمامة النساء, أو أن المقصود به تأخيرهن في الصفوف إذا كان معهن رجال, نخلص من هذا بأن هذا الحديث ليس في محل الاستدلال [4] .

-وبمثل هذا المعنى يرد على استدلالهم بالمعقول: فهو أيضًا ليس في محل الاستدلال؛ لأن تأخير المرأة عن الصبي أو صحة إمامة العبد لصلاة الجمعة محله عند وجود الرجال, وكلامنا في إمامة المرأة للنساء.

الراجح: يتضح مما سبق رجحان الرأي الثالث القائل بصحة إمامة المرأة للنساء, وذلك للآتي:

1 -لضعف أدلة الرأيين المخالفين.

2 -لقوة أدلة الرأي الثالث من حيث الثبوت والدلالة.

3 -لأن منع المرأة من الأذان لا يلزم منه منعها من جماعة النساء كما ادعى البعض؛ لأن علة منع المرأة من الأذان ترجع إلى رفع صوت المرأة, وهذه العلة منتفية في جماعتهن, فانتفى الحكم, والله أعلم.

والجدير بالذكر: أن الشافعية [5] قد فرعوا مسألتين على قولهم بصحة إمامة المرأة للنساء, وهما كالآتي:

(1) المغني جـ 2 ص 273.

(2) تراجع ص.

(3) حاشية سعد جبلي بهامش شرح فتح القدير جـ 1 ص 362.

(4) الحاوي الكبير جـ 2 ص 448.

(5) قلت الشافعية؛ لأني لم أجد هاتين المسألتين إلا عندهم -فيما تيسر لدى من مراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت