فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 66

المسألة الأولى: ما الحكم إذا تذكرت المرأة المصلية بنسوة أنها منقطعة الحيض ولم تغتسل؟ [1] .

قال الشافعية: إذا تذكرت المرأة المصلية بنسوة هذا لزمها الخروج من الصلاة، وإن كان موضع طهارتها قريبًا أشارت إليهن أن يمكثن وتمضي وتطهر وتعود وتحرم بالصلاة ويتابعنها النسوة فيما بقي من صلاتهن، ولا يستأنفنها.

وإن كان الموضع بعيدًا أتممنها ولا ينتظرونها, وقال الشافعي: هن بالخيار إن شئن أتممنها فرادى وإن شئن قدمن إحداهن تتمها بهن, والمستحب أن يتموها فرادى.

ولكن المستحب عند جمهور الشافعية أنها إذا أشارت إليهن انتظرنها.

ودليلهم في هذا: قياس هذا المسألة على مسألة: إذا ذكر الإمام في أثناء صلاته أنه جنب أو محدث, فالحكم السابق هو نفس الحكم هنا.

وقد استدلوا على هذا بحديث أبي بكرة -رضي الله عنه- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم, فلما قضي الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإني كنت جنبًا» [2] .

أي: أنهم قاسوا حكم المرأة إن تذكرت انقطاع دمها ولم تغتسل على الإمام إن تذكر أنه محدث أو جنب في أثناء الصلاة [3] .

المسألة الثانية

ما حكم صلاة الطاهرة خلف المستحاضة؟

للشافعية في حكم صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان مشهوران, وهما:

(أ) الصحيح فيهما هو صحة صلاتها, وهو الذي قطع به كثير من علماء الشافعية.

واستدلوا على ذلك بالقياس: فقد قاسوا صحة صلاة الطاهرة خلف المستحاضة على:

1 -صحة صلاة المتوضئ خلف المتيم؛ لأنه أتى عن طهارته ببدل.

2 -صحة صلاة من صلى خلف مستجمر بالأحجار, أو بمن على ثوبه أو بدنه نجاسة يعفى عنها، فإن اقتداءه صحيح.

(ب) والوجه الثاني على خلاف الصحيح, وقد وصف أكثر علماء الشافعية هذا الرأي بأنه ركيك لا أصل له, وهو: عدم صحة صلاتها.

واستدلوا على عدم الصحة بقولهم: لأن المستحاضة لم تأت بطهارة عن النجس, ولا بما يقوم مقامها, فمثلها مثل صلاة المتوضئ خلف المحدث [4] .

وهذا الرأي عندي -والله أعلم- واه بالفعل لوهن دليله: فكيف نقول: إنها لم تأت بطهارة عن النجس وقد اتفق الفقهاء على أنها طاهر. ومن هنا فإن قياسهم صلاة الطاهر وراء المستحاضة على صلاة المتوضئ خلف المحدث قياس مع الفارق؛ لأن الفقهاء حكموا بطهارتها.

(1) قول الشافعي كان في الإمام الذي تذكر أنه محدث وقد قست على هذا القول المرأة التي ...

(2) رواه أبو داود في سننه، وقال عنه النووي -رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح -المجموع جـ 4 ص 157.

(3) المجموع جـ 4 ص 159.

(4) المجموع جـ4 ص159، 160، مغني المحتاج جـ1 ص241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت