فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 66

-نضيف إلى هذا أن الجماعة سنة, وترك ما هو سنة أولى من ارتكاب مكروه [1] .

ثانيًا: استدل أصحاب الرأي الثاني من المالكية -على عدم صحة إمامة المرأة للنساء.

1 -بالمنقول: من الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على تأخير المرأة في الصفوف, ومنها على سبيل المثال:

ما روي عن سيدنا عبد الله بن مسعود, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أخروهن من حيث أخرهن الله» [2] .

وجه الدلالة: دل الحديث الشريف على أن الله تعالى أمر بتأخير النساء, فلا يجوز تقديمهن للإمامة.

2 -واستدلوا من المعقول بقولهم: إن المرأة أسوأ حالًا من الصبي للأمر بتأخيرها في الصفوف بخلافه، ومن العبد بصحة صلاته في الجمعة بخلافها, وعلى هذا فلا يجوز تقديمها للإمامة [3] .

ثالثًا: استدل أصحاب الرأي الثالث -الشافعية والحنابلة- على صحة إمامة المرأة للنساء بجملة من الأحاديث النبوية الشريفة ومنها:

1 -ما روي عن أم ورقة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها» [4] .

وجه الدلالة: قوله عليه الصلاة والسلام: «وأمرها أن تؤم أهل دارها» ثبت منه أن إمامة النساء وجماعتهن صحيحة ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] , واستدلوا أيضًا بالأثر ومنه:

-ما روي عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- في كثير من الآثار أنها كانت تؤم النساء, وكذلك السيدة أم سلمة -رضي الله عنها-:

فقد روى الدارقطني عن ريطة الحنفية قالت: «أمتنا عائشة فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة» .

-وروى أيضًا عن حجيرة بنت حصين قالت: «أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا» [6] , وروى البيهقي عن ميسرة أبي حازم عن رائطة الحنفية «أن عائشة أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطًا» [7] .

وجه الدلالة: دلت هذه الآثار على صحة إمامة المرأة للنساء واستحبابها, وإلا لما فعلته السيدة عائشة والسيدة أم سلمة -رضي الله عنهما- [8] -خاصة وأن ذلك كان على مرأى ومسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره.

كما أنهم استدلوا بهذه الآثار على أن المرأة إن أمت النساء تقوم في وسطهن.

وعللوا هذا بقولهم: لأن ذلك أستر لها, والمرأة يستحب لها التستر, ولذلك لا يستحب لها التجافي, وكونها في وسط الصف أستر لها؛ لأنها تستر بهن من جانبيها, فاستحب لها ذلك كالعريان [9] .

(1) الهداية، فتح القدير، العناية جـ 1 ص 362.

(2) الحديث سبق تخريجه.

(3) الذخيرة جـ 2 ص 242.

(4) الحديث سبق تخريجه.

(5) عون المعبود جـ 2 ص 28.

(6) أخرجه الدار قطني في سننه/ كتاب: الصلاة/ باب: صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن.

(7) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى/ كتاب: الصلاة/ باب: المرأة تؤم النساء فتقوم وسطهن, وقال النووي: وقد رواه بعد روايات رواهما الدارقطني بإسنادين صحيحين -المجموع جـ 4 ص 95.

(8) التعليق المغني على الدراقطني جـ 1 ص 405.

(9) عون المعبود جـ 2 ص 28، الحاوي الكبير جـ 2 ص 448، المغني جـ 2 ص 272, وجاء فيه: إن لم تتوسط المرأة النساء بأن صلت بين أيديهن احتمل أن يصح؛ لأنه موقف في الجملة, ولهذا كان موقفا للرجل واحتمل أن لا يصح؛ لأنها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل موقفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت