فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 66

* إن في الأخذ بالرأي الثاني مخالفة لكثير من التشريعات؛ لأن كثيرًا منها شرع من أجل حماية المرأة من الافتتان سواء على نفسها أو على غيرها, فتشريع الحجاب مثلًا, ووضع ضوابط وشروط لخروج المرأة إلى غير ذلك, إنما مقصده المحافظة عليها, وعدم كونها مصدرًا للفتنة, فكيف بعد كل هذا نقول: يجوز لها أن تقف أمام الرجال تؤمهم وتركع وتسجد أمامهم! فهذا أمر لا يقبله شرع, ولا عقل.

والله أعلم

فرع

إمامة الخنثى

فرع جمهور الفقهاء على عدم جواز إمامة المرأة للرجل عدم جواز إمامة الخنثى المشكل للرجل، لجواز أن يكون امرأة.

كما أنه لا يجوز للخنثى أن يأتم بالمرأة؛ لجواز أن يكون رجلًا.

لكن يجوز للخنثى أن يأتم بالرجل, ويجوز للمرأة أن تأتم بالخنثى لأن غايته أن يكون امرأة, وإمامتها بهن صحيحة [1] .

كما أنه لا تجوز صلاة خنثى خلف خنثى؛ لاحتمال أن يكون الإمام امرأة والمأموم رجلًا, وعدم الجواز في كل ما ذكر في جميع الصلوات الفرض منها والنفل.

وعلى هذا: إن صلى رجل خلف خنثى, أو خنثى خلف خنثى ولم يعلما أنه خنثى, ثم علما لزمهما الإعادة؛ لأنهما ائتما بما لا يجوز لهما الائتمام به, وهذا عند المالكية والشافعية.

فإن لم يعيدا حتى بان الخنثى الإمام رجلًا فهل تسقط الإعادة؟

قال المالكية: إن اتضحت ذكورة الخنثى المشكل، ننظر: فإن اعتقد المأموم في حال دخوله الصلاة معه إشكاله وجبت عليه الإعادة, سواء اتضحت ذكورته في الصلاة أو بعدها.

وأما لو اعتقد ذكورته والناس يقولون بإشكاله فاتضحت ذكورته بعد ذلك كما اعتقد, فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

وعند الشافعية قولان مشهوران: أصحهما: عدم سقوط الإعادة.

وأما الحنابلة فقالوا: إن صلى رجل خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل إشكاله, ثم بان الخنثى بعد الصلاة رجلًا, فعلى المأموم الإعادة كمن صلى خلف من يظنه محدثًا فبان متطهرًا.

* وإن صلى رجل خلف الخنثى وهو لا يعلم أنه خنثى فبان بعد الفراغ رجلًا, فلا إعادة عليه؛ لصحة صلاته في نفس الأمر، وعدم شكه حال الفعل فيما يفسدها.

* وكل ما سبق محله أن الخنثى بان رجلًا, فإن بان امرأة لزم المأموم الرجل والخنثى الإعادة؛ لأن إحرامهما انعقد فاسدًا بلا خلاف في هذا بين جماهير الفقهاء.

والجدير بالذكر: أن صلاة الخنثى الإمام سواء أم رجلًا أم خنثى صحيحة [2] .

وقال الشافعية: بالرغم من إجازتها إمامة المرأة للمرأة -لو أن خنثى مشكلًا زال عنه الإشكال وبان امرأة كرهنا له أن يأتم بامرأة، فإن ائتم بها جاز؛ لأنا قد حكمنا بكونه امرأة.

وقالوا أيضًا: لو بان الخنثى المشكل رجلًا كرهنا لغيره من الرجال أن يأتم به، فإن ائتم به رجل لم يعد؛ لأنا قد حكمنا بكونه رجلًا.

(1) خالف في الحنفية هذا المالكية, فهم لا يجوزون إمامة المرأة حتى للنساء، الدر المختار جـ 1 ص 38، 74 الشرح الكبير مطبوع مع حاشية الدسوقي جـ 1 ص 326 وسيأتي تفصيل هذا إن شاء الله تعالى.

(2) يراجع فيما سبق: الشرح الكبير، حاشية الدسوقي جـ 1 ص 326، الذخيرة جـ 2 ص 242، المجموع جـ 4 ص 151، 152، مغني المحتاج جـ 1 ص 240، الحاوي الكبير جـ 2 ص 270، كشاف القناع جـ 1 ص 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت