فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

وجه الدلالة: قوله: «وأمرها أن تؤم أهل دارها» دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم الرجل، فإنه كان لها مؤذن وكان شيخًا، والظاهر أنها كانت تؤمه، وغلامها وجاريتها [1] حتى في الفرائض بدليل أنه عليه السلام جعل لها مؤذنًا, والمؤذن لا يكون إلا في الفرائض [2] .

ومما يعضد أنها كانت تؤم أهل دارها حتى في الصلاة المفروضة ما رواه الحاكم، والبيهقي عن عبد الرحمن بن خالد الأنصاري, عن أم ورقة الأنصاري, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «انطلقوا بنا إلى الشهيدة فنزورها, وأمر أن يؤذن لها وتقام وتؤم أهل دارها في الفرائض [3] .

(ب) المعقول: استدلوا بقولهم:

1 -إن من يصح أن يأتم بالرجال صح أن يكون إمامًا للرجال كالرجال.

2 -إن نقص الرق أشد من نقص الأنوثة، بدلالة أن العبد يقتل بالمرأة الحرة، ولا يجوز أن تقتل المرأة الحرة بالعبد، فلما جاز أن يكون العبد إمامًا للأحرار, كانت المرأة بإمامتهم أولى [4] .

المناقشة

اعترض جماهير الفقهاء القائلون بعدم صحة إمامة المرأة للرجل على أدلة أبي ثور ومن وافقه القائلين بعدم صحة إمامة المرأة على النحو التالي:

أولًا: اعترضوا على استدلالهم الأول المتمثل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» بقولهم: إن مبني استدلالكم بهذا الحديث هو صحة إطلاق لفظ القوم على الرجال والنساء, وهذا ليس بصحيح؛ لأن «القوم» يطلق على الرجال دون النساء، دل على هذا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ ولَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ) [5] , فلو دخل النساء في القوم لم يعد ذكرهن فيما بعد.

يعرض هذا قول الشاعر:

وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء [6]

ثانيًا: اعترضوا على استدلالهم الثاني المتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم: «وأمرها أن تؤم أهل دارها» بقولهم: بالرغم من أن الحديث عام في الرجال والنساء, إلا أنه يجب حمله على النساء فقط, أي: يؤول الحديث على أنه عليه

(1) دل على ذلك ما رواه أبو داوود في سننه وحسن ابن حجر في التلخيص الحبير جـ 2 ص 27 - الكتاب والباب السابقين, ولفظه « .. وكانت قد قرأت القرآن, فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجارية .. وقال عبد الرحمن راوي الحديث: فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرًا.

(2) عون المعبود جـ 2 ص 28، سبل السلام جـ 2 ص 73، المغني جـ 2 ص 270.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك/ كتاب: الصلاة/ باب: إمامة المرأة النساء في الفرائض, وقال: في الحديث الوليد بن جميع, وقد احتج مسلم به, وأقره الذهبي، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى/ كتاب: الصلاة/ باب: إثبات إمامة المرأة.

(4) الحاوي الكبير جـ 2 ص 412.

(5) سورة الحجرات من الآية 1.

(6) الحاوي الكبير جـ 2 ص 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت