فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 66

وجه الدلالة: دل الحديث الشريف على وجوب تأخير النساء، فإذا وجب تأخيرهن حرم تقديمهن [1] .

3 -ما روي عن أبي بكر قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» [2] .

وجه الدلالة: الحديث دال على أن المرأة لا تتولى أمر قوم, ومن جملة أمرهم إمامة الصلاة.

(جـ) القياس: لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجل قياسًا على الأذان, فكما أن المرأة لا يجوز لها أن تؤذن للرجال, لم يجز لها أن تؤمهم [3] .

(د) المعقول: استدلوا من المعقول بقولهم: لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجل؛ لأن المرأة عورة، وفي إمامتها افتتان بها، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم التصفيق لها بدلًا من التسبيح للرجل [4] في نوائب الصلاة خوفًا من الافتتان بصوتها، وكذلك الحال في الائتمام بها.

ولأن: الإمامة ولاية وموضع فضيلة، وليست المرأة من أهل الولايات، فهي لا تلي الإمامة العظمى، ولا القضاء، ولا عقد النكاح [5] , كذلك إمامة الصلاة [6] .

ثانيًا: استدل أبو ثور ومن وافقه على جواز إمامة المرأة للرجل في الصلاة، بالمنقول من السنة النبوية المطهرة, وبالمعقول.

(أ) المنقول من السنة:

1 -ما ورد عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» [7] .

وجه الدلالة: دل الحديث الشريف على أن الأولى بالإمامة أكثرهم قراءة [8] , وعلى هذا فإن كانت المرأة كذلك كانت الأولى بالإمامة؛ لأن كلمة «القوم» الوارد ذكرها في الحديث الشريف تطلق على الرجال والنساء معًا [9] .

2 -ما روي عن الوليد بن جميع, عن أم ورقة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها» [10] .

(1) الحاوي الكبير جـ2 ص413، أخرجه العجلوني في كشف الخفا جـ3 ص69.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب: المغازي/ باب: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر.

(3) المغني جـ2 ص270.

(4) دل ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: الأذان/ باب: من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر، أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب: الصلاة / باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابها شيء في الصلاة, واللفظ له.

(5) هذا الدليل خاص بالشافعية ومن وافقهم؛ لأن القول بعدم تولي المرأة القضاء أو عقد النكاح ليس محل اتفاق, فمثلًا في القضاء. عدم توليها هو رأي الجمهور، وأجازه الطبري, وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء. -فتح الباري جـ8 ص145. وكذا عدم توليها عقد النكاح هو رأي الجمهور, أما عند أبي حنيفة فيجوز لها أن تتولى العقد بنفسها إذا توافرت فيها الشروط.

(6) الحاوي الكبير جـ2 ص413.

(7) جزء من حديث/ أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة/ باب: من أحق بالإمامة.

(8) شرح النووي جـ 5 ص 172.

(9) الحاوي الكبير جـ 2 ص 412.

(10) حديث حسن أخرجه أبو داود في سننه/ كتاب: الصلاة/ باب: إمامة النساء وسكت عنه- واللفظ له-، وقال النووي: أخرجه أبو داود ولم يضعفه -المجموع جـ 4 ص 95, أخرجه الدارقطني في سننه/ كتاب: الصلاة/ باب: صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن, وصححه العيني كما جاء في التعليق المغني على سنن الدارقطني جـ1 ص 404، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى/ كتاب: الصلاة/ باب: إثبات إمامة المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت