فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 66

تتمة: من باب التتمة أقول: استدل البعض -ومنهم الإمام النووي- بالحديثين السابقين وما في معناهما على: أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه, بمعنى آخر: أن في هذين الحديثين -وما في معناهما- دليلًا على للرجل أن يمنع امرأته من الخروج إلا بإذنه.

وذلك لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن, فكان تخصيص النهي بالخروج إلى المساجد يقتضي بطريق المفهوم جواز المنع في غير المساجد.

ولكن تعقبه ابن دقيق العبد بقوله: إن هذا الاستدلال من قبيل تخصيص الحكم باللقب, ومفهوم اللقب ضعيف عند الأصوليين، واستطرد ابن دقيق قائلًا:

لكن يتقوى مفهوم اللقب إذا قلنا: إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر مشهور معتاد, وإنما علق في هذه الأحاديث بالمساجد لبيان محل الجواز وإخراجه عن المنع المستمر المعلوم, فيبقى ما عدا الخروج إلى المساجد على المنع.

وعلى هذا: فلا يكون منع الرجل لخروج امرأته لغير المسجد مأخوذ من تقييد الحكم بالمسجد فقط, وإنما كما استدللنا سابقًا [1] .

المبحث الثاني

حكم إمامة المرأة للرجل

للفقهاء في حكم إمامة المرأة للرجل رأيان:

الرأي الأول: وهو لجماهير الفقهاء من السلف والخلف [2] وقالوا: لا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لا في فرض, ولا نافلة, فإن صلى بطلت صلاته, وكذا الحال إن لم يعلم أنها امرأة ثم بان له أنها امرأة, ووجبت عليه الإعادة, ولا يعذر بعدم علمه؛ لأن على المرأة أمارات تدل على أنها امرأة, أي أنه يعيد لأنه مفرط؛ لأن ذلك لا يخفى غالبًا, أما المرأة فصلاتها صحيحة.

الرأي الثاني: وهو لأبي ثور والمزني وابن جرير الطبري, وقالوا: تصح صلاة الرجال وراء المرأة في الفرائض والنوافل معًا [3] .

ووافقهم في بعض رأيهم بعض الحنابلة, فقالوا: تصح إمامة المرأة للرجال لكن في صلاة التراويح فقط, وتكون وراءهم إذا كانت المرأة قارئة والرجال أميين, وأخذ بهذا الرأي أكثر المتقدمين [4] .

الأدلة

أولًا: استدل جماهير الفقهاء على عدم جواز إمامة المرأة للرجل في الصلاة بالمنقول من الكتاب والسنة وبالقياس وبالمعقول.

(أ) المنقول من الكتاب: قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [5] .

وجه الدلالة: دلت الآية الكريمة على أن حق القيام للرجال على النساء, أي: أن النساء قصرن من أن يكون لهن ولاية وقيام [6] . ومن جملة الولاية الإمامة في الصلاة.

(ب) المنقول من السنة النبوية المطهرة:

1 -ما روي عن جابر رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تؤمن المرأة رجلًا» [7] .

وجه الدلالة: قوله عليه السلام: «لا تؤمن ... » واضح الدلالة على عدم جواز إمامة المرأة للرجل في الصلاة.

2 -ما روي عن -عبد الله بن مسعود, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أخروهن من حيث أخرهن الله» [8] .

(1) فتح الباري جـ2 ص403، نيل الأوطار جـ3 ص131، إحكام الأحكام جـ1 ص169.

(2) التعبير بجماهير. للنووي - المجموع جـ4 ص151 وعبر ابن قدامة بقوله: عامة الفقهاء - المغني جـ2 ص270، ويراجع: الهداية مطبوع مع شرح فتح القدير جـ1 ص367، حاشية بن عابدين جـ1 ص380، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي جـ1 ص 326 - الشرح الصغير، حاشية الصاوي جـ1 ص146، الذخيرة جـ2 ص241، مغني المحتاج جـ1 ص240، الحاوي الكبير جـ2 ص412، كشاف القناع جـ1 ص479.

(3) المغني جـ2 ص270.

(4) المجموع جـ4 ص 151.

(5) سورة النساء من الآية: 34.

(6) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ2 ص1739، الحاوي الكبير جـ2 ص412.

(7) جزء من حديث مطول أخرجه ابن ماجه في سننه/ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/ باب: في فرض الجمعة كتاب: الصلاة، البيهقي في السنن الكبرى، وقال النووي: إسناده فيهما ضعيف - المجموع جـ4 ص151 وقال الصنعاني: الحديث رواه ابن ماجه بإسناد واه - سبل السلام جـ2 ص60، وقال البوصيري: إسناده ضعيف؛ لضعف على بن زيد بن جدعان, وعبد الله بن محمد العدوي, مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه جـ1 ص358.

(8) أخرجه الزيلعي في نصب الراية: كتاب، وقال الزيلعي: هذا الحديث فيه ضعف وبعد, وإنما هو قول ابن مسعود جـ2 ص36، أخرجه العجلوني في كشف الخفا جـ3 ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت