فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 66

3 -شابة غير فارهة في الشباب والنجابة, تخرج للمسجد لصلاة الفرض جماعة, وفي جنازة أهلها وأقاربها, ولا تخرج لعيد, ولا استسقاء, ولا لمجالس ذكر أو علم.

4 -فارهة في الشباب والنجابة, فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلًا.

القول الثالث: للشافعية [1] , وقالوا: إن أرادت المرأة حضور المسجد للصلاة: فإن كانت من ذوات الهيئات بأن كانت شابة, أو كبيرة تشتهى, فيكره لها حضور المساجد, وإن لم تكن من ذوات الهيئات بأن كانت عجوزًا لا تشتهى فلا يكره لها ذلك.

القول الرابع: للحنابلة وقالوا: يباح للمرأة الغير حسناء حضور الجماعة مع الرجال؛ لأنها ليست مظنة الفتنة, أما المرأة الحسناء شابة أو غيرها فيكره لها حضور جماعة الرجال؛ لأنها مظنة الافتتان [2] .

الأدلة

دل على منع خروج الشواب إلى المسجد: ما ورد عن يحيى بن سعيد, عن عمرة, عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن [3] المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. قال: قلت لعمرة أنساء بني إسرائيل منعن المساجد؟ قالت: نعم [4] ، [5] .

وجه الدلالة: دل قول السيدة عائشة على منع النساء الخروج إلى المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل.

ولكن الفقهاء حملوا هذا المنع على من أدى خروجها إلى إحداث فتنة, وغالبًا ما يكون هذا نتيجة خروج الشواب وغير الملتزمات بشروط الخروج -الآتي ذكرها- إن شاء الله تعالى.

والجدير بالذكر: أن البعض قد تمسك بقول السيدة عائشة السابق ذكره في منع النساء من الخروج إلى المساجد مطلقًا.

وهذا الكلام فيه نظر: إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن هي ظنته, فقالت: «لو» لو رأى لمنع «بمعنى آخر» .

أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- توقعت منع النبي صلى الله عليه وسلم لخروج النساء إذا رأى فيهن ما فعلته نساء بني إسرائيل من التبرج ونحو ذلك.

ويرد على هذا بالآتي:

1 -أنه صلى الله عليه وسلم لم ير ولم يمنع.

2 -أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- لم تصرح بالمنع, وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع.

3 -قد علم الله تعالى ما سيحدثن, فما أوحى إلى نبيه بمنعهن.

4 -لو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد, لكان منعهن من المساجد يستلزم منعهن من غيرها كالأسواق من باب أولى.

5 -إن ما وقع من خروج النساء متبرجات وقع من بعضهم لا من جميعهن, فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت [6] .

نخلص مما مضى: بأن المنع يخص المرأة التي لا يؤمن من خروجها إحداث فتنة؛ لكونها متبرجة, ولا تراعي شروط الخروج الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى -لا أن المنع على إطلاقه.

(1) المجموع جـ4 ص94، 95، مغني المحتاج جـ1 ص230.

(2) المغني لابن قدامة جـ3 ص272، كشاف القناع جـ1 ص456.

(3) المقصود: ما أحدث النساء من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرج/ نيل الأوطار جـ 3 ص 132.

(4) قالت: نعم: يحتمل أنها تلقته عن عائشة, ويحتمل أن يكون عن غيرها. هكذا قال الشوكاني في: نيل الأوطار جـ 3 ص 132, ولكن الحافظ في فتح الباري جـ 2 ص 406 قال: يظهر أنها تلقته عن عائشة, ويحتمل أن يكون عن غيرها, وأيده الشيخ محمد شمس الحق في عون المعبود جـ 2 ص 11 حيث قال: الظاهر أنها تلقته عن عائشة, ويحتمل أن يكون عن غيرها, وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفًا أخرجه عبد الرازق بإسناد صحيح, ولفظه: «قالت: كن نساء بني إسرائيل يتخذن رجلًا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد, فحرم الله عليهن المساجد, وسلطت عليهن الحيض» المرجعان السابقان. نيل الأوطار جـ 3 ص 132.

(5) متفق عليه: انتظار الناس قيام الإمام العالم، أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب: الصلاة/ باب: خروج النساء إلى المساجد -واللفظ له- وقال الحافظ: إشارة إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها إن هذا وإن كان موقوفًا فحكمه حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي, وروى نحوه عبد الرازق عن ابن مسعود بإسناد صحيح. فتح الباري جـ 2 ص 406.

(6) فتح الباري جـ 2 ص 406, عون المعبود جـ 2 ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت