فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 66

المطلب الثاني

حكم خروج المرأة إلى المساجد

اختلفت أقوال الفقهاء في حكم خروج المرأة إلى المساجد لحضور الجماعات, أو لحضور دروس العلم إلى عدة أقوال:

القول الأول: للحنفية [1] وقالوا: يكره للشواب حضور الجماعات مطلقًا؛ لما فيه من خوف الفتنة.

أما العجائز: فقال أبو حنيفة -لا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء, ولا تخرج في الظهر والعصر والجمعة [2] .

وقال الصاحبان: تخرج العجوز في كل الصلوات. واتفق الجميع على جواز الخروج لصلاة العيد, والفتوى عند المتأخرين كراهة حضورهن في الصلوات كلها لظهور الفساد.

القول الثاني: للمالكية [3] وقالوا: يجوز جوازًا مرجوحًا, أي: أنه خلاف الأولى -خروج متجالة, أي: لا أرب -لا حاجة- للرجال فيها غالبًا- لمسجد تصلي مع الجماعة به صلاة العيد والاستسقاء والكسوف وجنازة القريب والبعيد, والأولى صلاة الفرض.

وعلى هذا: فاحترازا لقولهم: لا أرب للرجال فيها غالبًا -إن المرأة إذا لم يكن للرجال فيها حاجة أصلًا, يجوز لها الخروج لما ذكر من باب أولى.

وأما المرأة الشابة: فإن كانت مخشية الفتنة بأن كانت فارهة في الشباب والنجابة, فلا يجوز لها الخروج مطلقًا.

وإن كانت غير مخشية الفتنة, بأن كانت غير فارهة في الشباب والنجابة, فيجوز لها الخروج لصلاة الجماعة ولجنازة أهلها وقرابتها, ولا يجوز لها الخروج لصلاة العيد ولا الاستسقاء, ولا لجمعة؛ لأنها مظنة الازدحام, ولا لمجالس علم أو ذكر, فخروجها لكل هذا ممنوع, والمراد بالمنع هنا: الكراهة الشديدة.

بمعنى آخر: يكره كراهة شديدة الخروج لصلاة العيد, والاستسقاء, والجمعة, وحضور مجالس العلم والذكر؛ لأنها مظنة الازدحام.

وقد قال ابن رشد في حكم خروج المرأة للمساجد: تحقيق القول في هذه المسألة عندي أن النساء أربع:

1 -عجوز انقطعت حاجة الرجال منها, فهذه كالرجل فتخرج للمسجد للفرض, ولمجالس الذكر والعلم, وتخرج للصحراء للعيدين, والاستسقاء, ولجنازة أهلها وأقاربها, ولقضاء حوائجها.

2 -متجالة لم تنقطع حاجة الرجال منها بالجملة, فهذه تخرج للمسجد للفرائض ومجالس العلم والذكر, ولا تكثر التردد في قضاء حوائجها, أي: يكره لها ذلك.

(1) الهداية، شرح فتح القدير جـ1 ص375 العناية مطبوعة مع شرح القدير جـ1 ص377, وجاء في البدائع ما يفيد أن خروج الشواب إلى المسجد حرام حيث قال الكاساني ما نصه: «لا يباح للشواب منهن الخروج إلى الجماعات ... لأن خروجهن إلى الجماعة سبب الفتنة, والفتنة حرام, وما أدى إلى الحرام فهو حرام» بدائع الصنائع جـ1 ص157.

(2) وردت روايات متعددة في تقسيم الأوقات, فما ذكرته من جعل كالظهر والعصر هي رواية المبسوط ومن تبعه, ورواية مبسوط شيخ الإسلام: الجمعة كالعيد, والمغرب كالظهر, فتخرج في الجمعة لا المغرب, وفي فتاوى قاضي خان: جعل الجمعة كالظهر, والمغرب كالظهر, والمعتمد: منع الكل في الكل/ شرح فتح القدير جـ1 ص376، حاشية ابن عابدين جـ1 ص380، 381.

(3) الشرح الكبير حاشية الدسوقي جـ1 ص335، 336، حاشية الصاوي جـ1 ص 150، المدونة جـ1 ص106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت