المبحث الأول
حضور النساء المساجد
المطلب الأول
تمهيد في أفضلية صلاة المرأة في بيتها
صلاة المرأة في بيتها خير لها, وأفضل من صلاتها في المسجد [1] , وقد أيد هذا جملة من الأحاديث النبوية الشريفة منها:
1 -ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا نساءكم المساجد, وبيوتهن خير لهن» [2] .
2 -ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها [3] ، وصلاتها في مخدعها [4] أفضل من صلاتها في بيتها» [5] .
وجه الدلالة: دل الحديثان الشريفان بجلاء على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها من صلاتها في المسجد, وصلاتها في أخص مكان في بيتها أفضل من صلاتها في مكان مكشوف به, وذلك لكمال سترها.
3 -عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن» [6] .
ولكن إذا أرادت المرأة الخروج إلى المساجد لحضور الجماعات, أو لسماع دروس علم, فما حكم هذا الخروج؟ وما هي ضوابط هذا الخروج؟ وهل للزوج منع زوجته من الخروج؟ وإذا خرجت هل -تخرج في أي وقت أم بالنهار فقط أم بالليل فقط؟ فهذه التساؤلات سنجيب عليها في المطالب القادمة إن شاء الله تعالى.
(1) مغني المحتاج جـ1 ص230، كشاف القناع جـ1 ص469، الحاوي الكبير جـ2 ص212.
(2) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الصلاة / باب: ما جاء في خروج النساء إلى المسجد وسكت عنه، وأخرجه الحاكم في المستدرك/ كتاب: الصلاة/ باب: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن, وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا فيه هذه الزيادة: «وبيوتهن خير لهن» , وأقره الذهبي.
(3) حجرتها: أي صحن الدار. قال ابن عبد الملك: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليه، وهي أدنى حالًا من البيت.
(4) مخدعها: بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في كل, وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة، من الخدع وهو إخفاء الشيء, أي: في خزانتها. عون المعبود جـ2 ص12.
(5) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة/ باب التشديد في ذلك، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب: الصلاة/ باب: خير مساجد النساء قعر بيوتهن.
وقد صحح البعض هذا الحديث, ومنهم النووي حيث قال: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم المجموع جـ4 ص93 وشكك البعض في صحته: فقد رواه أبو داود عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص عبد الله, وقتادة مدلس, وقال ابن خزيمة في صحيحه: شككت في صحته؛ لأني لا أقف على سماع قتادة هذا الخبر من مورق/ صحيح ابن خزيمة.
(6) رواه أحمد في مسنده، والطبراني في الكبير, وفي إسناده أبي لهيعة, وهذا لا يقدح فيه لوجود أحاديث كثيرة صحيحة تشهد له. نيل الأوطار جـ3 ص123، وهذا ما قاله الحاكم في المستدرك عند تخريجه للحديث/ كتاب: الصلاة باب: خير مساجد النساء قعر بيوتهن، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب: الصلاة/ باب: خير مساجد النساء قعر بيوتهن.