خامسًا: وغير ما ذكر من الصلوات فالأصل فيها أن تصلى فرادى؛ لأن الأصل في كل التطوع أن يصلى فرادى باستثناء ما شرعت له الجماعة, كصلاة العيدين والكسوف وغيرها على نحو ما ذكرت.
وتجوز الجماعة في هذه الصلوات بمعنى آخر: هذه الصلوات تجوز أن تصلى جماعة وفرادى عند جمهور الفقهاء [1] , ولكن الحنفية أجازوها [2] مع الكراهة, حيث قالوا: إن الجماعة في النفل في غير رمضان مكروهة.
وقيد المالكية [3] الجواز: بما إذا كانت الجماعة قليلة، وكان المكان غير مشتهر، فإن كثر العدد كرهت الجماعة، وكذلك تكره لو كانت الجماعة قليلة والمكان مشتهرًا.
والدليل على أن هذه الصلوات يجوز أن تصلي جماعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين, وكان أكثر تطوعه منفردًا. فقد أم النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا ابن العباس -رضي الله عنهما- فعنه قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة, فقمت عن يساره, فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه, فصلى ورقد, فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ» [4] .
وأم أيضًا أنس وأمه واليتيم, فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم, وأمى لأم سليم خلفنا» [5] .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تجوز الجماعة في النفل, وهي كلها صحاح جياد [6] .
(1) البدائع جـ1 ص158، 159 حاشية الدسوقي جـ1 ص320، مغني المحتاج جـ1 ص220، المغني جـ2 ص211.
(2) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق جـ1 ص180.
(3) حاشية الدسوقي جـ1 ص320.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: الأذان باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام إلى يمينه تمت صلاته.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: الأذان/ باب: المرأة وحدها تكون صفًّا.
(6) المغني جـ2 ص211.