فعلى الاحتمال الأول: تكون الجماعة واجبة في حق هذا الرجل خاصة؛ لكونه قد سمع النداء وترك جماعته عليه السلام.
وعلى الاحتمال الثاني: ليس المقصود حرمة ترك صلاة الجماعة, وإنما كراهة أن يكون الإنسان موجودًا في مسجد ما, وعندما يسمع الأذان يتركه ولا يصلي من غير عذر.
وعلى كلا الأمرين ليس في الأثر ما يدل على وجوب الجماعة مطلقًا في الصلوات المفروضة, والله أعلم.
خامسًا: مناقشة دليلهم الرابع:
-توارث الأمة: وفحوى هذا الدليل: أن الأمة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا واظبت على الجماعة وعلى النكير على تاركها. فأقول لهم: مواظبة الأمة على فعل عبادة ما من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا لا يعني وجوبها؛ لأننا واظبنا مثلًا على بعض الصلوات وصيام بعض الأيام المباركة, وهي ليست على سبيل الوجوب, وإنما على سبيل السنية أو الاستحباب, أي: أن مواظبة المسلمين على الجماعة هي من باب شرفها وأهميتها, لا من باب وجوبها عليهم، والله أعلم.