فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 66

أي: أن هذين الحديثين وما في معناهما دلت على وجوب حضور جماعته صلى الله عليه وسلم عينًا على سامع النداء, لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية ولا عينًا [1] .

ثالثًا: مناقشة الدليل الثالث:

1 -مناقشة الرواية الأولى: رواية عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- «من سمع النداء ... » الحديث. اعترض عليها: بأن الحديث دال على تأكد الجماعة لا فرضيتها, وقوله عليه السلام: «فلا صلاة له» أي: لا صلاة له كاملة، وأنه نزل نفي الكمال منزلة الذات -الصلاة نفسها- مبالغة [2] .

2 -مناقشة الرواية الثانية: رواية أبي موسى, فقد قال الهيثمي [3] : فيها قيس بن الربيع, وثقه شعبة وسفيان الثوري، وضعفه جماعة [4] , وعلى فرض صحتهما, فيمكن تأويلها على نحو ما أولت به الرواية الأولى.

3 -مناقشة الرواية الثالثة: اعترض عليها بأنها نفس الرواية الأولى بزيادة: «قالوا: وما العذر؟ ... » الحديث. وهذه الزيادة أخرجها أبو داود في سننه بإسناد ضعيف [5] , وعليه فلا يصح الاستدلال بهذه الزيادة.

رابعًا: مناقشة دليلهم من الأثر:

1 -مناقشة الدليل الأول: المتمثل في قول عبد الله بن مسعود قال: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق .. » الأثر.

اعترض على هذا الأثر: إن هذا قول صحابي لا يقوى على معارضة الأحاديث الشريفة الدالة على أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فإن قوله ليس فيه إلا حكاية المواظبة على الجماعة, وتأكيد أمرها وعدم التخلف عنها, وتحمل المشقة في حضورها, وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها, ولا يستدل بمثل ذلك على الوجوب [6] .

2 -مناقشة دليلهم الثاني: المتمثل في قول أبي هريرة « ... أما هذا فقد عصى أبا القاسم .. » الأثر. فهذا الأثر لا يدل على وجوب صلاة الجماعة مطلقًا؛ لأنه يمكن حمله على أحد أمرين:

1 -إن صلاة الجماعة واجبة في حق هذا الرجل خاصة؛ لأنه سمع النداء وترك جماعته صلى الله عليه وسلم -على نحو ما ذكرنا سابقًا- وعليه فتكون دلالة هذا الأثر هي نفس دلالة حديثي أبي هريرة والأعمى السابقين من أن الجماعة واجبة في حق من سمع النداء, وترك جماعته عليه الصلاة والسلام.

2 -وهو ما قاله النووي: إن هذا الأثر يدل على كراهة الخروج من المسجد -يقصد المسجد عمومًا- بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر, والله أعلم [7] .

(1) نيل الأوطار جـ 3 ص 126، سبل السلام جـ 2 ص 43، 44.

(2) سبل السلام جـ 2 ص 44، 45.

(3) مجمع الزوائد جـ ص.

(4) هو قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي, صدوق تغير لما كبر, وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، تقريب التهذيب جـ ص.

(5) سبل السلام جـ 2 ص 44، عون المعبود جـ 1 ص 526, وقد بينت وجه الضعف في تخريجه ص.

(6) شرح النووي على صحيح مسلم جـ 5 ص 157، نيل الأوطار جـ 3 ص 126.

(7) شرح النووي جـ 5 ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت