فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 66

3 -استدلوا كذلك بأدلة من قال أن الجماعة فرض عين -السابق ذكرها [1] - بناء على قيام الصارف للأدلة على فرض العين إلى فرض الكفاية [2] . وهذه القرينة الصارفة ستتضح بجلاء من خلال المناقشة الآتية إن شاء الله تعالى.

سبب الخلاف: من خلال استعراض أدلة كل رأي من الآراء الثلاثة السابقة, يتبين لنا أن سبب الخلاف هو: تعارض مفهومات الآثار في ذلك، وذلك أن ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ... » الحديث [3] يعني أن الصلاة في الجماعات من جنس المندوب إليه, وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة، فكأنه قال عليه السلام: صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد. والكمال إنما هو شيء زائد على الأجزاء.

وظاهر هذا الحديث -على نحو ما ذكرنا- يعارض ظاهر حديث الأعمى السابق [4] , فالحديث بمثابة النص في وجوب صلاة الجماعة مع عدم العذر, ويقوي هذا الحديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق على صحته, وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ... » الحديث [5] , وقوى الحديثين أثر عبد الله بن مسعود: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق ... » الأثر [6] .

فمن أخذ بالحديث الأول قال: إن الجماعة سنة مؤكدة, أو فرض على الكفاية, ومن قال: إنه فرض على الكفاية عضد هذا الحديث بأحاديث أخرى, مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو ... » [7] .

ومن أخذ بالحديثين الآخرين والأثر: قال: إن صلاة الجماعة فرض عين, وسلك كل واحد من الفريقين -الفريق الأول القائل بأنها سنة مؤكدة أو فرض على الكفاية والفريق الثاني القاتل بأنها فرض عين - مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه، وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به [8] .

وسيتضح هذا بجلاء من خلال المناقشة الآتي ذكرها -إن شاء الله تعالى.

(1) يراجع ص.

(2) سبل السلام جـ2 ص41، 42.

(3) سبق نصه وتخريجه ص.

(4) سبق نصه وتخريجه ص.

(5) سبق نصه وتخريجه ص.

(6) سبق نصه وتخريجه ص.

(7) سبق نصه وتخريجه ص.

(8) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد جـ1 ص170، 171، ط دار الكتب المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت