فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 66

وعلى الرأي القاتل بأنها: سنة مؤكدة: يكره تركها.

ولو اتفق أهل بلد أو قرية على تركها فهل يقاتلون؟

فعند المالكية [1] والصحيح عند الشافعية [2] : يقاتلون على تركها؛ لتهاونهم وتفريطهم في إظهار هذه الشعيرة.

والأصح عند الشافعية [3] : لا يقاتلون كسنة الصبح والظهر وغيرها.

الراجح: عدم مقاتلتهم؛ لأن الجماعة وإن كانت شعيرة إسلامية لها مكانتها وعظمها, لكنها في النهاية سنة مؤكدة, ومن المعروف عدم مقاتلة تارك السنن. -والله أعلم-.

الأدلة

أولًا: أدلة أصحاب الرأي الأول القائلين بأن الجماعة في الصلوات المفروضة واجب عين، استدلوا بالقرآن الكريم, والسنة النبوية المطهرة, والأثر, وتوارث الأمة.

(أ) من الكتاب:

1 -قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [4] .

وجه الدلالة: قوله تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) المراد بالركوع هنا هو الصلاة, كما عبر عنها بالقراءة في قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) [5] ، وقوله تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [6] , والمعنى صلاة الفجر, وعلى هذا فيكون المعنى: صلوا مع المصلين, وهذا أمر واضح بإقامة الصلاة بالجماعة, ومطلق الأمر لوجوب العمل [7] .

2 -قوله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) [8] الآية.

وجه الدلالة: ولو لم تكن الجماعة واجبة لرخص فيها حالة الخوف لما فيه من الجهد والمشقة, ولكنه لم يرخص, ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجل الخوف, فكانت الجماعة في حال الأمن أولى [9] .

(ب) من السنة:

1 -ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب, ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها, ثم آمر رجلًا فيؤم الناس, ثم أخالف [10] إلى رجال

(1) حاشية الدسوقي جـ1 ص319، حاشية الصاوي جـ1 ص142.

(2) المجموع جـ4 ص85.

(3) المجموع جـ4 ص85.

(4) سورة البقرة آية 43.

(5) سورة المزمل من الآية 20.

(6) سورة الإسراء من الآية 78.

(7) أحكام القرآن للجصاص جـ1 ص46، مفاتيح الغيب للرازي جـ2 ص65، البدائع جـ1 ص155.

(8) سورة النساء آية 102.

(9) المغني لابن قدامة جـ2 ص240، 241.

(10) أخالف: معناها لغة: يقال خالف إلى فلان: أي: أتاه إذا غاب عنه -مختار الصحاح مادة- خـ ل ف- والمعنى المراد في الحديث: آتيهم من خلفهم, أو: أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة وأتركه وأسير إليهم, أو: أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدي إليهم, أو المعنى: أخالف أتخلف, أي: عن الصلاة للذهاب إليهم -فتح الباري جـ 2 ص 150، 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت