وفي كل الصلوات السابقة شرعت الجماعة, وكان لها الفضل الكبير في نيل الدرجات العلا؛ لما فيها من تحقيق التآلف والتعارف والتعاون بين المسلمين، وغرس أصول المحبة والود في قلوبهم, ففي صلاة الجماعة تذوب الفوارق, فلا فرق بين غني وفقير, ولا أمير وغفير, ولا أبيض ولا أسود, الكل متساوون, الكل في معية الله وفضله مما له أبعد الأثر في نفس كل مسلم مهما كان قدره, فتعطيه الثقة في نفسه, وأن مقياس الفضل والعلو بطاعة الله تعالى, واتباع تعاليمه, لا بكثرة جاهه ولا ماله, مما يبث في نفس كل مسلم القناعة والرضا بما أنعم الله به عليه مهما كان قدره, فالرب واحد، والسبيل واحد [1] .
وقد جاء في الدر المختار: أن من حكم صلاة الجماعة: نظام الألفة, وتعلم الجاهل [2] .
(1) بتصرف: الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي جـ2 ص 1 ط دار الفكر - دمشق - سوريا.
(2) الدر المختار مطبوع مع رد المحتار المعروف بحاشية ابن عابدين ج 1 ص370 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.