فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 676

وهذا الماء الذي هو ماء الغيب هو النازل من صفاء بحار الجبروت إلى حياض رياض الملكوت فتغرقه سحائب الرحمة وتثيره رياح الهداية فتسوقه إلى أرض النفوس الطيبة فتملأ منه أودية القلوب المنورة وخلجان الأرواح المطهرة وإليه الإشارة بقوله تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فأحتمل السيل زبدا رابيا الآية شبه الحق تعالى العلم النافع بالمطر النازل من السماء فكما أن المطر تعمر منه الأودي والغدران وتجري منه العيون والأنهار كل على قدر سعته وكبره كذلك العلم النافع نزل من سماء عالم الغيب إلى أرض عالم الشهادة فسالت به أودية القلوب كل على قدر طاقته وحسب استعداده وكما أن المطر يطهر الأرض من الأوساخ وهو معنى قوله تعالى فأحتمل السيل زبدا رابيا أي مرتفعا على وجه الماء كذلك العلم النافع يطهر النفوس من الأدناس والقلوب من الأغيار والأرواح من الأكدار والأسرار من لوث الأنوار وهذا الماء هو الذي أشار إليه بقوله توضأ بماء الغيب أن كنت ذا سر أي كنت صاحب سر والشهود شهود الوحدة ونفي الكثرة أو شهود العظمة بالعظمة ومن لم يتحقق بهذا فلا يمكنه التطهير بماء الغيب بالكلية لفقده ذلك الماء أو لعدم قدرته عليه فينتقل للتيمم الذي هو رخصة للضعفاء وطهارة المرضى وإلى ذلك أشار بقوله وإلا تيمم بالصعيد أو بالصخر أي وإن لم تقدر على الطهارة الأصلية وهي الغيبة عن السوى لمرض قلبك مع عدم صدقك فأنتقل للطهارة الفرعية التي هي العبادة الظاهرية أو تقول وإن لم تقدر على الطهارة الحقيقية التي هي الطهارة الباطنية فأنتقل للطهارة المجازية التي هي الطهارة الظاهرية أو تقول وإن لم تقدر على طهارة المقربين فأنتقل لطهارة أهل اليمين أو تقول وإن لم تقدر على طهارة أهل المحبة فأنتقل لطهارة أهل الخدمة قوم أقامهم الله لخدمته وقوم إختصهم بمحبته كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا فطهارة أهل المحبة الفكرة والنظرة وطهارة أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت