الخدمة بالمجاهدة والمكابدة بين عبادة ظاهرة كصلاة وصيام وذكر وتلاوة وتعليم وغير ذلك وبين عبادة خفية كخوف ورجاء وزهد وصبر وورع ورضى وتسليم ورحمة وشفقة وغير ذلك مما لا يظهر للعيان وهذا هو تصوف أهل الظاهر وأما تصوف أهل الباطن فهو الغيبة عن الأكوان بشهود المكون أو الغيبة عن الخلق بشهود الملك الحق وهو الذي عبر عنه الناظم بماء الغيب فكل من لم يدرك تصوف أهل الباطن فهو من أهل التيمم فإن كان مشغولا بالعمل الظاهر كالصلاة والصيام ونحوهما فهو كالمتيمم بالصعيد لظهورها كظهور أثر التراب على الجوارح وإن كان مشغولا بالعبادة الخفية كالزهد والورع ونحوهما فهو كالمتيمم بالصخر لعدم ظهورها في الغالب كعدم ظهور أثر الصخر ولما أمرك بالغيبة عن السوى خاف عليك إنكار الواسطة وإسقاط الحكمة فتقع في الزندقة فقال وقدم إماما كنت أنت إمامه والمراد بالأمام هو النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان على قدمه ممن جمع بين الحقيقة والشريعة فأمرك بإتباع الشريعة المحمدية في حال غيبتك عن السوى فيكون ظاهرك سلوكا وباطنك جذبا ظاهرك مع الحكمة وباطنك مع القدرة ولا بد أن تقتدي بإمام كامل سلك الطريقة على يد شيخ كامل يعلمك كيفية العمل بالشريعة ويدلك على الحقيقة وإلا بقيت مريضا على الدوام تستعمل طهارة المرضى على الدوام وأنظر قول القرافي رضي الله عنه لما سقط على شيخ التربية قال تيممت بالصعيد زمانا والآن سقطت على الماء إذ لا تجد ماء الغيب ولا تقدر على إستعماله إلا بصحبة أهل هذا الماء الذين شربوه وسكروا به ثم صحوا من سكرتهم وسلكوا من جذبتهم فتملكهم زمام أمرك وتنقاد إليهم بكليتك بعد أن أطلعك الله على خصوصيتهم وكشف لك عن أسرارهم فشهدت لهم روحك بالتقديم وسرك بالتعظيم فتقدمهم أمامك بعد إن كنت أنت أمامهم وهم يطلبونك للحضرة وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الناس إلى الله وهم فارون إمامه فلما عرفوا الحق قدموه أمامهم وهذا معنى قوله كنت