حضرة ربه وتنعم بشهود قربه ولذلك أشار بقوله أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته الحضرة هي حضور القلب مع الرب وهي على ثلاثة أقسام حضرة القلوب وحضرة الأرواح وحضرة الأسرار فحضرة القلوب للسائرين وحضرة الأرواح للمستشرفين وحضرة الأسرار للمتمكنين أو تقول حضرة القلوب لأهل المراقبة وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة وحضرة الأسرار لأهل المكالمة وسر ذلك أن الروح ما دامت تتقلب بين الغفلة والحضرة كانت في حضرة القلوب فإذا إستراحت بالوصال سميت روحا وكانت في حضرة الأرواح وإذا تمكنت وتصفت وصارت سرا من أسرار الله سميت سرا وكانت في حضرة الأسرار والله تعالى أعلم قلت الحضرة مقدسة منزهة مرفعة لا يدخلها إلا المطهرون فحرام على القلب الجنب أن يدخل مسجدا الحضرة وجنابة القلب غفلته عن ربه قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا أي لا تقربوا صلاة الحضرة وأنتم سكارى بحب الدنيا وشهود السوي حتى تتيقظوا وتتدبروا ما تقولون في حضرة الملك ولا جنبا من جماع الغفلة وشهود السوى حتى تتطهروا بماء الغيب الذي أشار إليه الحاتمي رضي الله عنه كما في الطبقات الشعرانية في ترجمة أبي المواهب بقوله
صفحة: 28
توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر ... وإلا تيمم بالصعيد أو الصخر
وقدم إما ما كنت أنت إمامه ... وصل صلاة الظهر في أول العصر
فهذي صلاة العارفين بربهم ... فإن كنت منهم فانضح البر بالبحر يعني تطهر من شهود نفسك بماء الغيبة عنها بشهود ربك أو تطهر من شهود الحس بشهود المعنى أو تطهر من شهود عالم الشهادة بماء شهود عالم الغيب أو تطهر من شهود السوى بماء العلم بالله فإنه بغيب عنك كل ما سواه وإذا تطهرت من شهود السوى تطهرت من العيوب كلها وإلى ذلك أشار الششتري رضي الله عنه بقوله
طهر العين بالمدامع سكبا ... من شهود السوي تزل كل عله
صفحة: 29