وكانت في حضرة الأسرار والله تعالى أعلم قلت الحضرة مقدسة منزهة مرفعة لا يدخلها إلا المطهرون فحرام على القلب الجنب أن يدخل مسجدا الحضرة وجنابة القلب غفلته عن ربه قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا أي لا تقربوا صلاة الحضرة وأنتم سكارى بحب الدنيا وشهود السوي حتى تتيقظوا وتتدبروا ما تقولون في حضرة الملك ولا جنبا من جماع الغفلة وشهود السوى حتى تتطهروا بماء الغيب الذي أشار إليه الحاتمي رضي الله عنه كما في الطبقات الشعرانية في ترجمة أبي المواهب بقولهطة له عن الإسراع بالميل إليها وعلى تقدير الإسراع فلا يأمن العثار معها لإنس النفس بها ولذلك ترك الأكابر لذتها حتى قال بعضهم لدغ الزنابير على الأجسام المقرحة أيسر من لدغ الشهوات على القلوب المتوجهة اه قال الشيخ زروق رضي الله عنه قلت هذا إن تعلق القلب بطلبها قبل حصولها وإلا فلا لعدم تعلق القلب بها وقد تقدم في حقيقة التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة وكان شيخنا رضي الله عنه يقول إن شئتم أن نقسم لكم لا يدخل عالم الملكوت من في قلبه علقة اه فأقطع عنك يا أخي عروق العلائق وفر من وطن العوائق تشرق عليك أنوار الحقائق ولهذا كانت السياحة والهجرة من الأمور المؤكدة على المريد إذ الإقامة في وطنه الحسي لا يخلو معها من التعلقات الحسية وقد قالوا الفقير كالماء إذا طال في موطن واحد تغير وإذا جرى عذب وبقدر ما يسير في الحس يسير في المعنى وبقدر ما يسير القالب يسير القلب والهجرة سنة نبوية ومنذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن له راحة إلا في السفر للجهاد حتى فتح الله عليه البلاد وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم لم يستقر في وطنه إلا القليل منهم حتى فتح الله على أيديهم سائر البلاد وهدى الله بهم العباد نفعنا الله ببركاتهم آمين وإذا رحل القلب من وطن شهواته وتطهر من لوث غفلاته وصل إلى