فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 676

مثبطة له عن الإسراع بالميل إليها وعلى تقدير الإسراع فلا يأمن العثار معها لإنس النفس بها ولذلك ترك الأكابر لذتها حتى قال بعضهم لدغ الزنابير على الأجسام المقرحة أيسر من لدغ الشهوات على القلوب المتوجهة اه قال الشيخ زروق رضي الله عنه قلت هذا إن تعلق القلب بطلبها قبل حصولها وإلا فلا لعدم تعلق القلب بها وقد تقدم في حقيقة التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة وكان شيخنا رضي الله عنه يقول إن شئتم أن نقسم لكم لا يدخل عالم الملكوت من في قلبه علقة اه فأقطع عنك يا أخي عروق العلائق وفر من وطن العوائق تشرق عليك أنوار الحقائق ولهذا كانت السياحة والهجرة من الأمور المؤكدة على المريد إذ الإقامة في وطنه الحسي لا يخلو معها من التعلقات الحسية وقد قالوا الفقير كالماء إذا طال في موطن واحد تغير وإذا جرى عذب وبقدر ما يسير في الحس يسير في المعنى وبقدر ما يسير القالب يسير القلب والهجرة سنة نبوية ومنذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن له راحة إلا في السفر للجهاد حتى فتح الله عليه البلاد وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم لم يستقر في وطنه إلا القليل منهم حتى فتح الله على أيديهم سائر البلاد وهدى الله بهم العباد نفعنا الله ببركاتهم آمين وإذا رحل القلب من وطن شهواته وتطهر من لوث غفلاته وصل إلى حضرة ربه وتنعم بشهود قربه ولذلك أشار بقوله أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته الحضرة هي حضور القلب مع الرب وهي على ثلاثة أقسام حضرة القلوب وحضرة الأرواح وحضرة الأسرار فحضرة القلوب للسائرين وحضرة الأرواح للمستشرفين وحضرة الأسرار للمتمكنين أو تقول حضرة القلوب لأهل المراقبة وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة وحضرة الأسرار لأهل المكالمة وسر ذلك أن الروح ما دامت تتقلب بين الغفلة والحضرة كانت في حضرة القلوب فإذا إستراحت بالوصال سميت روحا وكانت في حضرة الأرواح وإذا تمكنت وتصفت وصارت سرا من أسرار الله سميت سرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت