الكاتبين ودوام الإعراض عن الملك الكريم لأن الكلام مفتاح كبائر اللسان وفيه الكذب وفيه الغيبة والنميمة والزور والبهتان ثم قال وفي الخبر أكثر خطايا ابن آدم في لسانه وأكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا في مالا يعني اه الفائدة الثانية حفظ البصر والسلامة من آفات النظر فإن من كان معتزلا عن الناس سلم من النظر إليهم وإلى ما هم منكبون عليه من زهرة الدنيا وزخرفها قال تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه فتمنع بذلك النفس من التطلع إليها والإستشراف لها ومنافسة أهلها وقال محمد بن سيرين رضي الله عنه إياك وفضول النظر فإنها تؤدي إلى فضول الشهوة وقال بعض الأدباء من كثرت لحظاته دامت حسراته وقالوا أن العين سبب الحين أي الهلاك ومن أرسل طرفه أقتنص حتفه وأن النظر بالبصر إلى الأشياء يوجب تفرقة القلب اه الفائدة الثالثة حفظ القلب وصوته عن الرياء والمداهنة وغيرهما من الأمراض قال بعض الحكماء من خالط الناس داراهم ومن داراهم راءاهم ومن راءاهم وقع فيما وقعوا فهلك كما هلكوا وقال بعض الصوفية قلت لبعض الأبدال المنقطعين إلى الله كيف الطريق إلى التحقيق قال لا تنظر إلى الخلق فإن النظر إليهم ظلمة قلت لا بد لي قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة قلت لا بد لي قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم خسران وحسرة ووحشة قلت أنا بين أظهرهم لا بد لي من معاملتهم قال فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة قلت هذا لعله يكون قال يا هذا تنظر إلى الاعبين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتسكن إلى الهالكين وتريد أن تجد حلاوة الطاعة وقلبك مع غير الله هيهات هذا لا يكون أبدا ثم غاب عني وقال القشيري رضي الله عنه فأرباب المجاهدة إذا أرادوا صون قلوبهم عن الخواطر الرديئة لم ينظروا إلى المستحسنات أي من الدنيا قال وهذا أصل كبير لهم في المجاهدات في أحوال الرياضة الفائدة الرابعة حصول الزهد في