لا فكرة فيها ولا نهوض لفكرة لا عزلة معها إذ المقصود من العزلة هو تفرغ القلب والمقصود من التفرغ هو جولان القلب وإشتغال الفكرة والمقصود من إشتعال الفكرة تحصيل العلم وتمكنه من القلب وتمكن العلم بالله من القلب هو دواؤه وغاية صحته وهو الذي سماه الله القلب السليم قال الله تعالى في شأن القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم أي صحيح وقد قالوا إن القلب كالمعدة إذا قويت عليها الأخلاط مرضت ولا ينفعها إلا الحمية وهي قلة موادها ومنعها من كثرة الأخلاط وفي الحديث المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وكذلك القلب إذا قويت عليه الخواطر وأستحوذ عليه الحس مرض وربما مات ولا ينفعه إلا الحمية منها والفرار من مواطنها وهي الخلطة فإذا إعتزل عن الناس وإستعمل الفكرة نجح دواؤه وإسقام قلبه وإلا بقي سقيما حتى يلقى الله بقلب سقيم بالشك والخواطر الرديئة نسأل الله العافية قال الجنيد رضي الله عنه أشرف المجالس الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه ثمار العزلة الظفر بمواهب المنة وهي أربعة كشف الغطاء وتنزل الرحمة وتحقق المحبة ولسان الصدق في الكلمة قال الله تعالى فلما إعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له الآية اه وأعلم أن في الخلوة عشر فوائد الأولى السلامة من آفات اللسان فإن من كان وحده لا يجد معه من يتكلم وقد قال عليه السلام رحم الله عبدا سكت فسلم أو تكلم فغنم ولا يسلم في الغالب من آفاته إلا من آثر الخلوة على الإجتماع وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه إذا رأيت الفقير يؤثر الخلوة على الإجتماع والصمت على الكلام والصيام على الشبع فأعلم أن حبجه قد عسل وإذا رأيته يؤثر الخلطة والكلام والشبع على ضدها فأعلم أن حبجه خاوي وقال في القوت وفي كثرة الكلام قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب ونشر الكتاب وكثرة الطالبين وتعلق المظلومين بالظالمين وكثرة الإشهاد من الكرام