فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 676

لا فكرة فيها ولا نهوض لفكرة لا عزلة معها إذ المقصود من العزلة هو تفرغ القلب والمقصود من التفرغ هو جولان القلب وإشتغال الفكرة والمقصود من إشتعال الفكرة تحصيل العلم وتمكنه من القلب وتمكن العلم بالله من القلب هو دواؤه وغاية صحته وهو الذي سماه الله القلب السليم قال الله تعالى في شأن القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم أي صحيح وقد قالوا إن القلب كالمعدة إذا قويت عليها الأخلاط مرضت ولا ينفعها إلا الحمية وهي قلة موادها ومنعها من كثرة الأخلاط وفي الحديث المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وكذلك القلب إذا قويت عليه الخواطر وأستحوذ عليه الحس مرض وربما مات ولا ينفعه إلا الحمية منها والفرار من مواطنها وهي الخلطة فإذا إعتزل عن الناس وإستعمل الفكرة نجح دواؤه وإسقام قلبه وإلا بقي سقيما حتى يلقى الله بقلب سقيم بالشك والخواطر الرديئة نسأل الله العافية قال الجنيد رضي الله عنه أشرف المجالس الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه ثمار العزلة الظفر بمواهب المنة وهي أربعة كشف الغطاء وتنزل الرحمة وتحقق المحبة ولسان الصدق في الكلمة قال الله تعالى فلما إعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له الآية اه وأعلم أن في الخلوة عشر فوائد الأولى السلامة من آفات اللسان فإن من كان وحده لا يجد معه من يتكلم وقد قال عليه السلام رحم الله عبدا سكت فسلم أو تكلم فغنم ولا يسلم في الغالب من آفاته إلا من آثر الخلوة على الإجتماع وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه إذا رأيت الفقير يؤثر الخلوة على الإجتماع والصمت على الكلام والصيام على الشبع فأعلم أن حبجه قد عسل وإذا رأيته يؤثر الخلطة والكلام والشبع على ضدها فأعلم أن حبجه خاوي وقال في القوت وفي كثرة الكلام قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب ونشر الكتاب وكثرة الطالبين وتعلق المظلومين بالظالمين وكثرة الإشهاد من الكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت