الخمول هو إسقاط المنزلة عند الناس وكتمان السر الولاية وكل ما يسقط المنزلة عندهم وينفي تهمة الولاية فهو خمول وإن كان في الحس ظهورا ولذلك كان شيخنا رضي الله عنه يقول طريقتنا منها الخمول في الظهور والظهور في الخمول وقال النجيبي في الأنالة ما نصه ومن يقل من الصوفية أن المرقعة شهرة فجوابه أن سلمان الفارسي سافر في زيارة أبي الدرداء من العراق إلى الشام راجلا وعليه كساء غليظ غير مضموم فقيل له أشهرت نفسك فقال الخير خير الآخرة وإنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد فإذا أعتقت لبست حلة لا تبلى حواشيها اه ومن ذلك قصة الغزالي رضي الله عنه من حمله جلد الثور على ظهره حين ملاقاة شيخه الخراز وكنسه السوق واستعماله القربة ليسقي الناس كذا سمعتها من الشيخ مرارا ولم أقف عليها عند أحد ممن عرف به وأنظر ما جرى له مع ابن العربي عند قوله رب عمر أتسعت آماده وقلت أمداده وكذلك قصة الششتري رضي الله عنه مع شيخه ابن سبعين لأن الششتري كان وزيرا وعالما وأبوه كان أميرا فلما أراد الدخول في طريق القوم قال له شيخه لا تنال منها شيئا حتى تبيع متاعك وتلبس قشابة وتأخذ بنديرا وتدخل السوق ففعل جميع ذلك فقال له ما تقول في السوق فقال قل بدأت بذكر الحبيب فدخل السوق يضرب بنديره ويقول بدأت بذكر الحبيب فبقي ثلاثة أيام وخرقت له الحجب فجعل يغني في الأسواق بعلوم الأذواق ومن كلامه رضي الله عنه
شويخ من أرض مكناس ... في وسط الأسواق يغني
اش علي من الناس ... واش على الناس مني ثم قال
اش حد من حد ... أفهموا ذي الأشاره
وأنظروا كبر سني ... والعصا والغراره
هكذا عشت بفاس ... وكدهان هوني
آش علي من الناس ... وآش على الناس مني
وما أحسن كلامه ... إذا يخطر في الأسواق
وترى أهل الحوانت ... تلتفت لو بالأعناق
بالغرارة في عنقو ... بعكيكز وبغراف
شيخ يبني على ساس ... كأنشاء الله يبني
اش علي من الناس ... واش على الناس مني
صفحة: 22