وقال بعض الحكماء الخمول نعمة والنفس تأباه والظهور نقمة والنفس تهواه وقال آخر طريقتنا هذه لا تصلح إلا بقوم كنست بأرواحهم المزابل قلت ويجب على من أبتلى بالجاه والرياسة أن يستعمل من الخراب ما يسقط به جاهه وأن كان مكروها دون الحرام المتفق عليه بقصد الدواء كالسؤال في الحوانيت أو الديار والأكل في السوق وحيث يراه الناس وكالرقاد فيه وكالسقي بالقربة وحمل الزبل على الرأس بوقاية وكالمشي بالحفا وإظهار الحرص والبخل والشح وكلبس المرقعة وتعليق السبحة الكبيرة وكل ما يثقل على النفس من المباح أو المكروه دون الحرام قال الشيخ زروق رضي الله عنه وكما لا يصلح دفن الزرع في أرض رديئة لا يجوز الخمول بحالة غير مرضية وقياس ذلك بالغصة لا يصح لأن فوت الحياة الحسية مانع من كل خير واجبا ومندوبا وتفويتها مع أمكان إبقائها محرم إجماعا لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بخلاف الخمول لا يفوت به شيء من ذلك إنما يفوت به الكمال وهو نفي الجاه والمنزلة وأصله الإباحة اه وأجاب بعضهم بأنه إذا حاز لفوت الحياة الفانية فأولى أن يجوز لفوت الحياة الدائمة وهي المعرفة فتأمله وقصة لص الحمام تشهد له والله تعالى أعلم ولقد سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول الفقير الصديق يقتل نفسه بأدنى شيء من المباح والفقير الكذاب يقع في المحرم ولا يقتلها وكان كثيرا ما ينهي عن الأحوال الظلمانية ويقول عندنا من المباح ما يغنينا عن المحرم والمكروه وأما السؤال فإنما هو مكروه أو حرام لقصد قوت الأشباح مع الكفاية وأما لقصد قوت الأرواح فليس بحرام وقد ذكر القسطلاني في شرح البخاري عن ابن العربي الفقير أنه واجب على الفقير في بدايته فأنظره وقد ذكره في المباحث الأصلية مستوفي فأنظره وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند قوله لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق ألخ فإن قلت هذا الخراب الذي ذكرت فيه شهرة أيضا إذ الخمول هو الخفاء عن أعين الناس وهذا فيه ظهور كبير قلت