فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 676

وقال بعض الحكماء الخمول نعمة والنفس تأباه والظهور نقمة والنفس تهواه وقال آخر طريقتنا هذه لا تصلح إلا بقوم كنست بأرواحهم المزابل قلت ويجب على من أبتلى بالجاه والرياسة أن يستعمل من الخراب ما يسقط به جاهه وأن كان مكروها دون الحرام المتفق عليه بقصد الدواء كالسؤال في الحوانيت أو الديار والأكل في السوق وحيث يراه الناس وكالرقاد فيه وكالسقي بالقربة وحمل الزبل على الرأس بوقاية وكالمشي بالحفا وإظهار الحرص والبخل والشح وكلبس المرقعة وتعليق السبحة الكبيرة وكل ما يثقل على النفس من المباح أو المكروه دون الحرام قال الشيخ زروق رضي الله عنه وكما لا يصلح دفن الزرع في أرض رديئة لا يجوز الخمول بحالة غير مرضية وقياس ذلك بالغصة لا يصح لأن فوت الحياة الحسية مانع من كل خير واجبا ومندوبا وتفويتها مع أمكان إبقائها محرم إجماعا لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بخلاف الخمول لا يفوت به شيء من ذلك إنما يفوت به الكمال وهو نفي الجاه والمنزلة وأصله الإباحة اه وأجاب بعضهم بأنه إذا حاز لفوت الحياة الفانية فأولى أن يجوز لفوت الحياة الدائمة وهي المعرفة فتأمله وقصة لص الحمام تشهد له والله تعالى أعلم ولقد سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول الفقير الصديق يقتل نفسه بأدنى شيء من المباح والفقير الكذاب يقع في المحرم ولا يقتلها وكان كثيرا ما ينهي عن الأحوال الظلمانية ويقول عندنا من المباح ما يغنينا عن المحرم والمكروه وأما السؤال فإنما هو مكروه أو حرام لقصد قوت الأشباح مع الكفاية وأما لقصد قوت الأرواح فليس بحرام وقد ذكر القسطلاني في شرح البخاري عن ابن العربي الفقير أنه واجب على الفقير في بدايته فأنظره وقد ذكره في المباحث الأصلية مستوفي فأنظره وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند قوله لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق ألخ فإن قلت هذا الخراب الذي ذكرت فيه شهرة أيضا إذ الخمول هو الخفاء عن أعين الناس وهذا فيه ظهور كبير قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت