تحت مجاري الأقدار من غير تدبير ولا أختيار ولا تعجيل لما تأخر ولا تأخر لما تعجل بل يكون مخط نظره إلى ما يبرز من عنصر القدرة فيتلقاه بالمعرفة تكلم على تنويعها وتهذيبها بتهذيب عاملها فقال تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال تنويع الشيء تكثيره والأعمال هنا عبارة عن حركة الجسم والواردات والأحوال عبارة عن حركة القلب فالخاطر والوارد والحال محلها واحد وهو القلب لكن ما دام القلب تخطر فيه الخواطر الظلمانية والنورانية سمى ما يخطر فيه خاطرا وأن أنقطعت عنه الخواطر الظلمانية سمى ما يخطر فيه واردا أو حالا فإضافة أحدهما إلى الآخر أضافة بيانية وكلاهما يتحولان فإن دام ذلك سمي مقاما قلت قد تنوعت أجناس الأعمال الظاهرة بتنوع الأحوال الباطنة أو تقول أعمال الجوارح تابعة لأحوال القلوب فإن ورد على القلب قبض ظهر على الجوارح أثره من السكون وإن ورد عليه بسط ظهر على الجوارح أثره من الخفة والحركة وإن ورد على القلب زهد وورع ظهر على الجوارح أثره وهو ترك وإحجام أي تأخر وأن ورد على القلب رغبة وحرص ظهر على الجوارح أثره وهو كد وتعب وأن ورد على القلب محبة وشوق ظهر على الجوارح أثره وهو شطح ورقص وأن ورد على القلب معرفة وشهود ظهر على الجوارح أثره وهو راحة وركود إلى غير ذلك من الأحوال وما ينشأ عنها من الأعمال وقد تختلف هذه الأحوال على قلب واحد فيتلون الظاهر في أعماله وقد يغلب على قلب واحد حال واحد فيظهر عليه أثر واحد فقد يغلب على الشخص القبض فيكون مقبوضا في الغالب وقد يغلب عليه البسط كذلك إلى غير ذلك من الأحوال والله تعالى أعلم وفي الحديث أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب قلت ولأجل هذا المعنى إختلفت أحوال الصوفية فمنهم عباد ومنهم زهاد ومنهم الورعون والمريدون والعارفون قال الشيخ زروق رضي الله عنه في قواعده قاعدة النسك الأخذ بكل مسلك من الفضائل من غير مراعاة لغير ذلك