فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 676

وأعلم أن هذه التعرفات الجلالية هي أختبار من الحق ومعيار للناس وبها تعرف الفضة والذهب من النحاس فكثير من المدعين يظهرون على ألسنتهم المعرفة واليقين فإذا وردت عليهم عواصف رباح الأقدار ألقتهم في مهاوي القنط والإنكار من أدعى ما ليس فيه فضحته شواهد الإمتحان وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول العجب كل العجب ممن يطلب معرفة الله ويحرص عليها فإذا تعرف له الحق تعالى هرب منه وأنكر وقال شيخنا البزيدي رضي الله عنه هذه التعرفات الجلالية على ثلاثة أقسام قسم عقوبة وطرد وقسم تأديب وقسم زيادة وترق أما الذي هو عقوبة وطرد فهو الذي يسيء لأدب فيعاقبه الحق تعالى ويجهل فيها فيسخط ويقنط وينكر فيزداد من الله طردا وبعدا وأما القسم الذي هو تأديب فهو الذي يسيء الأدب فيؤدبه الحق تعالى فيعرفه فيها وينتبه لسوء أدبه وينهض من غفلته فهي في حقه نعمة في مظهر النقمة وأما الذي هي في حقه زيادة وترق فهو الذي تنزل به هذه التعرفات من غير سبب فيعرف فيها ويتأدب معها ويترقى بها إلى مقام الرسوخ والتمكين اه بالمعنى قلت ولذلك قال بعضهم بقدر الأمتحان يكون الإمتكان وقال أيضا أختبار الباقي يقطع التباقي فائدة إذا أردت أن يسهل عليك الجلال فقابله بضده وهو الجمال فإنه ينقلب جمالا في ساعته وكيفية ذلك أنه إذا تجلى بإسمه القابض في الظاهر فقابله أنت بالبسط في الباطن فإنه ينقلب بسطا وإذا تجلى لك بإسمه القوي فقابله أنت بالضعف أو تجلي بإسمه العزيز فقابله بالذل في الباطن وهكذا يقابل الشيء بضده قياما بالقدرة والحكمة وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول ما هي إلا حقيقة واحدة أن شربتها عسلا وجدتها عسلا وأن شربتها لبنا وجدتها لبنا وأن شربتها حنظلا وجدتها حنظلا فأشرب يا أخي المليح ولا تشرب القبيح اه ومعنى كلامه رضي الله عنه هو كما تقابله يقابلك والله تعالى أعلم ولما تكلم على الأعمال وثمراتها وهو الأدب ومرجعه إلى السكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت