وأعلم أن هذه التعرفات الجلالية هي أختبار من الحق ومعيار للناس وبها تعرف الفضة والذهب من النحاس فكثير من المدعين يظهرون على ألسنتهم المعرفة واليقين فإذا وردت عليهم عواصف رباح الأقدار ألقتهم في مهاوي القنط والإنكار من أدعى ما ليس فيه فضحته شواهد الإمتحان وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول العجب كل العجب ممن يطلب معرفة الله ويحرص عليها فإذا تعرف له الحق تعالى هرب منه وأنكر وقال شيخنا البزيدي رضي الله عنه هذه التعرفات الجلالية على ثلاثة أقسام قسم عقوبة وطرد وقسم تأديب وقسم زيادة وترق أما الذي هو عقوبة وطرد فهو الذي يسيء لأدب فيعاقبه الحق تعالى ويجهل فيها فيسخط ويقنط وينكر فيزداد من الله طردا وبعدا وأما القسم الذي هو تأديب فهو الذي يسيء الأدب فيؤدبه الحق تعالى فيعرفه فيها وينتبه لسوء أدبه وينهض من غفلته فهي في حقه نعمة في مظهر النقمة وأما الذي هي في حقه زيادة وترق فهو الذي تنزل به هذه التعرفات من غير سبب فيعرف فيها ويتأدب معها ويترقى بها إلى مقام الرسوخ والتمكين اه بالمعنى قلت ولذلك قال بعضهم بقدر الأمتحان يكون الإمتكان وقال أيضا أختبار الباقي يقطع التباقي فائدة إذا أردت أن يسهل عليك الجلال فقابله بضده وهو الجمال فإنه ينقلب جمالا في ساعته وكيفية ذلك أنه إذا تجلى بإسمه القابض في الظاهر فقابله أنت بالبسط في الباطن فإنه ينقلب بسطا وإذا تجلى لك بإسمه القوي فقابله أنت بالضعف أو تجلي بإسمه العزيز فقابله بالذل في الباطن وهكذا يقابل الشيء بضده قياما بالقدرة والحكمة وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول ما هي إلا حقيقة واحدة أن شربتها عسلا وجدتها عسلا وأن شربتها لبنا وجدتها لبنا وأن شربتها حنظلا وجدتها حنظلا فأشرب يا أخي المليح ولا تشرب القبيح اه ومعنى كلامه رضي الله عنه هو كما تقابله يقابلك والله تعالى أعلم ولما تكلم على الأعمال وثمراتها وهو الأدب ومرجعه إلى السكون