من الأعمال البدنية فإنما هي وسيلة للأعمال القلبية فإنه ما فتح هذا الباب إلا وهو يريد أن يرفع بينك وبينه الحجاب ألم تعلم أن التعرفات الجلالية هو الذي أوردها عليك لتكون عليه واردا والأعمال البدنية أنت مهديها إليه لتكون إليه بها وأصلا وفرق كبير بين ما تهديه أنت من الأعمال المدخولة والأحوال المعلولة وبين ما يورده عليك الحق تعالى من تحف المعارف الربانية والعلوم اللدنية فطب نفسا أيها المريد بما ينزل عليك من هذه التعرفات الجلالية والنوازل القهرية ومثل ذلك كالأمراض والأوجاع والشدائد والأهوال وكل ما يثقل على النفس ويؤلمها كالفقر والذل وأذية الخلق وغير ذلك مما تكرهه النفوس فكل ما ينزل بك من هذه الأمور فهي نعم كبيرة ومواهب غزيرة تدل على قوة صدقك إذ بقدر ما يعظم الصدق يعظم التعرف أشدكم بلاء الأنبياء فالأمثل فالأمثل والصدق متبوع وإذا أراد الله أن يطوي مسافة البعد بينه وبين عبده سلط عليه البلاء حتى إذا تخلص وتشحر صلح للحضرة كما تصفي الفضة والذهب بالنار لتصلح لخزانة الملك وما زالت الشيوخ والعارفون يفرحون بهذه النوازل ويستعدون لها في كسب المواهب كان شيخ شيوخنا سيدي على العمراني رضي الله عنه يسميها ليلة القدر ويقول أل الحيزة هي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وذلك لأجل ما يجتنيه العبد منها من أعمال القلوب التي الذرة منها أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح وقد قلت في ذلك بيتين وهما
صفحة: 17
إذا طرقت بابي من الدهر فاقة ... فتحت لها باب المسرة والبشر
وقلت لها أهلا وسهلا ومرحبا ... فوقتك عندي أحظى من ليلة القدر
صفحة: 18