فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 676

اللهم عهدك ووعدك اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعد اليوم فقال له الصديق حسبك يا رسول الله فإن الله منجز لك ما وعدك فنظر المصطفى أوسع لعدم وقوفه مع ظاهر الوعد ووقف الصديق مع الظاهر فكل على صواب والنبي صلى الله عليه وسلم أوسع نظرا وأكمل علما وأما قضية الحديبية فلم يتعين فيها زمن الوعد لقوله تعالى فعلم ما لم تعلموا وقد قال عليه السلام لعمر حين قال له ألم تخبرنا أنا ندخل مكة فقال له أقلت لك هذا العام فقال لا فقال إنك داخلها ومطوف بها فشد يدك يا أخي على تصديق ما وعدك الله به وحسن ظنك به وبأوليائه ولا سيما شيخك فإياك أن تضمر التكذيب أو الشك فيكون ذلك قدحا في بصيرتك وقد يكون سببا في طمسها ويكون أيضا إخمادا أي أخفاء وأطفاء لنور سريرتك فترجع من حيث جئت وتهدم كل ما بنيت فانظر أحس التأويلات والتمس أحسن المخارج وقد تقدم قول شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه نحن إذا قلنا شيئا فخرج فرحنا مرة وإذا لم يخرج فرحنا عشر مرات وما ذاك إلا لوسع نظره وتمكنه في معرفة ربه وأيضا قد يطلع الله أولياءه على نزول القضاء ولا يطلعهم على نزول اللطف فينزل ذلك القضاء مصحوبا باللطف فينزل خفيفا سهلا حتى يظن أنه لم ينزل وقد شهدنا هذا وما قبله من أنفسنا ومن أشياخنا رضي الله عنهم فلم ينقص صدقنا ولم يخمد نور سريرتنا فلله الحمد ربنا تنبيه كان شيخنا الفقيه العلامة سيدي التأودي بن سودة يستشكل هذه الحكمة ويقول كيف يتصور تعيين الزمان إن كان بالوحي فقد انقطع وإن كان بالإلهام فلا يلزم من الشك فيه القدح في البصيرة إذ لا يجب الإيمان به قلنا كلامنا مع المريدين الصديقين السائرين أو الواصلين وهم مطالبون بالتصديق للأشياخ في كل ما نطقوا به إذ هم ورثة الأنبياء فهم على قدمهم فللإنبياء وحي الأحكام وللإولياء وحي الإلهام لأن القلوب إذا صفت من الأكدار والأغيار وملئت بالأنوار والأسرار لا يتجلى فيها إلا الحق فإذا نطقوا بشيء من وعد أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت