فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 676

والسريرة القوة المستعدة لتمكن العلم والمعرفة وأعلم أن النفس والعقل والروح والسر شيء واحد لكن تختلف التسامي بإختلاف المدراك فما كان من مدارك الشهوات فمدركه النفس وما كان من مدارك الأحكام الشرعية فمدركه العقل وما كان من مدراك التجليات والواردات فمدركه الروح وما كان من مدارك التحقيقات والتمكنات فمدركه السر والمحل واحد وإخماد الشيء خفاؤه بعد ظهوره قلت إذا وعدك الحق تعالى بشيء على لسان الوحي أو الإلهام من نبي أو ولي أو تجل قوى فلا تشك أيها المريد في ذلك الوعد إن كنت صديقا فإن لم يتعين زمنه فالأمر واسع وقد يطول الزمان وقد يقصر فلا تشك في وقوعه وإن طال زمنه وقد كان بين دعاء سيدنا موسى وهارون على فرعون بقوله ربنا أطمس على أموالهم الآية أربعون سنة على ما قيل وأن تعين زمنه ولم يقع ذلك عند حلوله فلا تشك في صدق ذلك الوعد فقد يكون ذلك مترتبا على أسباب وشروط غيبية أخفاها الله تعالى عن ذلك النبي أو الولي لتظهر قهريته وعزته وحكمته وتأمل قضية سيدنا يونس عليه السلام حيث أخبر قومه بالعذاب لما أخبر به وفر عنهم وكان ذلك متوقفا على عدم إسلامهم فلما أسلموا تأخر عنهم العذاب وكذلك قضية سيدنا نوح عليه السلام حيث قال إن النبي من أهلي وإن وعدك الحق فوقف مع ظاهر العموم فقال له تعالى إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ونحن إنما وعدناك بنجاة الصالح من أهلك وإن فهمت العموم فعلمنا متسع ولهذا السر الخفي كان الرسل عليهم السلام وأكابر الصديقين لا يقفون مع ظاهر الوعد فلا يزول أضطرارهم ولا يكون مع غير الله قرارهم بل ينظرون لسعة علمه تعالى ونفوذ قهه ومنه قول سيدنا إبراهيم الخليل ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما وقول سيدنا شعيب عليه السلام وما يكون لنا أن نعود فيها أي في ملة الكفر إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء وقضية نبينا صلى الله عليه وسلم يوم بدر حيث دعا حتى سقط رداؤه وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت