ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اسعوا ، فإن الله كتب عليكم السعي» . أخرجه أحمد (6/421) ، والدار قطني في كتاب الحج.
ويشتغل أثناء سعيه بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه . حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ، ويصنع فيها كما صنع على الصفا من استقبال القبلة، والتكبير والتوحيد، والدعاء
وإن دعا في السعي بقوله: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم » فلا بأس لثبوته عن ابن عمر وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم .
الذكر إذا سار إلى عرفات
وإذا سار إلى عرفات لبى وكبر ، أخرج مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( غدونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منى إلى عرفات، منا الملبى ومنا المكبر ) وفيه دليل على مشروعية التلبية والتكبير عند المسير من منى إلى عرفات لأن ذلك وقع بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم .
الدعاء يوم عرفة:
فالدعاء يوم عرفة خير الدعاء.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير» (1) .
يدعو الحاج بما يَعرفُ من الأدعية المباحة وخاصة الأدعية الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،. فإذا حصل له ملل ، وأراد أن يستجم بالتحدث مع رفقته بالأحاديث النافعة ، أو مدارسة القرآن ، أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة ، خصوصًا ما يتعلق بكرم الله تعالى وجزيل هباته ، ليقوى جانب الرجاء في هذا اليوم ، كان حسنًا ثم يعود إلى الدعاء والتضرع إلى الله ، ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء .
(1) رواه مالك في «الموطأ» (1/422) مرسلا بسند صحيح، ووصله الترمذي (3585) بسند ضعيف. وله شواهد أخرى، فهو حسن إن شاء الله.