وأما أنه شق عليهم؛ فإنهم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامهم لم يحل وإنما لزم إحرامه، وهم الذين أشربت قلوبهم حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحب متابعته فيما يأتي ويذر، ولذا تباطؤوا في إجابته طمعًا أن يشركوه في حاله التي هو عليها من عدم الحل، ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم- تباطؤهم وترددهم، فغضب من ذلك ودخل على عائشة تعرف من حاله الغضب حتى ظنت أن أحدًا آذاه وأغضبه فقالت: من أغضبك أدخله الله النار؟!. قال: (أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذ هم يترددون) ، ثم قام -صلى الله عليه وسلم- فيهم فقال: (قد علمتم أني أتقاكم لله عز وجل، وأصدقكم وأبركم ، ولولا هدي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استبدرت لم أسق الهدى فحُلّوا) .
فطابت قلوبهم وقرت أعينهم بمقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك وحَلّوا وسمعوا وأطاعوا كما هو شأنهم أبدًا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرضي الله عنهم وأرضاهم.