وفي هذه الأثناء فشا الخبر في مكة وتنادى الناس: رسول الله في المسجد...، رسول الله على الصفا.. رسول الله على المروة... ولفظت البيوت من فيها، جاءت القلوب المشوقة، والعيون الظامئة، تريد أن ترى محيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى خرج العواتق والإماء يقلن: هذا رسول الله، هذا رسول الله! وازدحم الناس عليه ينظرون إلى وجهه المنور، فلما كثروا حوله وكان - صلى الله عليه وسلم- كريمًا سهلًا لا يضرب الناس بين يديه، ولا يقال: إليك إليك، ولا عنك عنك، أمر براحلته فركبها ليشرف للناس، ويروه كلهم شفقة عليهم ورأفة ورحمة بهم،، فأتم سعيه راكبًا ، فلما قضى سعيه أمر من لم يسق الهدي من أصحابه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، فتعاظم الصحابة - رضي الله عنهم- ذلك، وشق عليهم، حتى قال جابر: كبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا، تعاظموه لأنهم خرجوا من المدينة لا يذكرون إلا الحج وقد لبوا به فكيف يفسخونه إلى عمرة؟ ثم كيف يؤدون العمرة في أشهر الحج وأيامه، وكانوا يرون في الجاهلية العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور؟ ثم كيف يحلون ويتمتعون بما يتمتع به المحل وليس بينهم وبين يوم عرفة إلا أربعة أيام؟ حتى قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أيُّ الحل؟ قال: الحل كله، قالوا: أيذهب أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيًا؟!.