الصفحة 6 من 30

لقد سار - صلى الله عليه وسلم - فكان مسيره هداية وتشريعا،ً وتعلمًا للمناسك، ودلالة على الخير.

الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة

قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الطريق بين مكة والمدينة في ثمانية أيام تعرض فيها لنصب الطريق ووعثاء السفر، ولذلك لما قرب من مكة بات قريبًا منها يستريح هناك، ويتهيأ لدخولها نهارًا، فبات عندبئر"ذي طوى"في المكان المعروف اليوم بجرول أو آبار الزاهر، فلما أصبح - صلى الله عليه وسلم- اغتسل ثم دخل مكة من ثنية كداء، وهي التي تنزل اليوم على جسر الحجون، وذلك ضحوة يوم الأحد جهارًا نهارا؛ً ليراه الناس فيقتدوا به، فأناخ راحلته - صلى الله عليه وسلم- عند المسجد، ثم دخل من الباب الذي كان يدخل منه يوم كان بمكة، باب بني شيبة، دخل -صلى الله عليه وسلم- الحرم فإذا هو على ملة أبيه إبراهيم ليس حول الكعبة صنم ولا يطوف بها عريان ولم يحج إليها مشرك، دخل النبي الحرم فيا لله ما الذي كان يتداعى في خاطره تلك الساعة، وساحة الحرم تتفسح أمام عينيه.

هذه الساحة التي شهدت دعوته وبلاغه وبلاءه، وصبره على أذى قومه وجراءتهم عليه.. أما دخل الحرم ليصلي فيه قبل نحو عشر سنين فألقوا سلا الجزور على ظهره وهو ساجد، أما دخل الحرم فقام إليه ملأ من قريش فأخذوا مجامع ردائه فخنقوه به حتى جاء أبو بكر فخلصه منهم وهو يقول:"أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله"..؟!

هل تذّكّر - صلى الله عليه وسلم- في تلك الساعة أحواله تلك في مكة، وهو يدخل الحرم وليس فيه ولا معه إلا مؤمن به متبع لدينه، وقد صدقه ربه وعده، وأظهره على الدين كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت