الصفحة 5 من 30

وفي أحد منازله -صلى الله عليه وسلم- في الطريق في مكان يسمى العرج جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وبجانبه زوجه عائشة، وجلس صاحبه أبو بكر وبجانبه ابنته أسماء ، وكان أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه غلامه بزاملته التي كانت تحمل متاعه ومتاع النبي - صلى الله عليه وسلم- فطلع الغلام وليس معه بعيره فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فطفق أبو بكر يضربه ويقول: بعير واحد وتضله، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم- ينظر إليه ويبتسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! وجعل أبو بكر يتغيظ على غلامه، والنبي - صلى الله عليه وسلم- يقول:"هون عليك يا أبا بكر فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك"ولم يلبثوا طويلًا حتى وجدت الزاملة وجاء الله بها.

ولما قرب النبي - صلى الله عليه وسلم- من مكة نزل مكانًا يقال له"سرف"وعرض على أصحابه من لم يكن ساق الهدي أن يجعلها عمرة، ولم يعزم عليهم، ثم دخل على عائشة - رضي الله عنها فإذا هي تبكي ، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: والله لوددت أن لم أكن خرجت العام، قال: فمالك؟ قالت: سمعت قولك لأصحابك ومنعت العمرة، فقال: (لعلك نفست) ؟- أي حضت - قالت: نعم. فجعل -صلى الله عليه وسلم- يسري عنها ويواسيها ويتلطف بمشاعرها ويقول: (إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وإنما أنت امرأة من بنات آدم كتب عليك ما كتب عليهن فلا يضرك، افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري، وكوني في حجك فعسى الله أن يرزقكيها) ، أي: العمرة.

وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهله برًا بهم ورعاية لمشاعرهم، واحتفالا واهتمامًا بما يهمهم، وهكذا كانت أمنا عائشة - رضي الله عنها- مباركة في شأنها كله، فكان ما أصابها في هذا المكان تشريعًا ظاهرًا لنساء المسلمات إذا أصابهن ما أصابها.فصلوات الله وبركاته عليهم أهل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت