الصفحة 4 من 30

ولما مر بوادي الأزرق قال: (أي وادٍ هذا؟) قالوا: وادي الأزرق، قال: (كأني أنظر إلى موسى بن عمران منصبًا من هذا الوادي واضعًا أصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية مارًا بهذا الوادي) .

ولما مر بثنية قال: (أي ثنية هذه؟) قالوا: هرشى قال: (كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء جعدة، خطامها ليف، وهو يلبي وعليه جبة صوف) .

ويقول عن فج الروحاء: (لقد مر بالروحاء سبعون نبيًا، فيهم نبي الله موسى حفاة عليهم العباء، يؤمون بيت الله العتيق) .

إنها شعيرة ضاربة في عمق الزمن، تتابع فيها أنبياء الله ورسله، فهل تتذكر أيها المؤمن وأنت تحج بيت الله أنك تسير في إثر هذه القافلة العظيمة من أنبياء الله ورسله، في طريق سار فيه إبراهيم وهود وصالح وموسى ويونس ومحمد - صلى الله عليهم وسلم-، وسيتبعك ويتبعهم فيه عيسى بن مريم كما قال - صلى الله عليه وسلم-"ليهلن ابن مريم بالروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما"، إنك وأنت تسير هذا المسير تستشعر أنك ذو نسب في الهداية عريق.

إنه مسير سار فيه أنبياء الله ورسله، فادع ربك الذي سيرك في طريقهم الذي سلكوه أن يجمعك بهم في نزلهم غدًا في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

سار- صلى الله عليه وسلم- في الطريق بين المدينة ومكة، مسافرًا يتلقى ما يتلقاه المسافر من وعثاء السفر ونصب الطريق، فقد مرض -صلى الله عليه وسلم- في مسيره هذا واشتد به صداع الشقيقة فاحتجم في وسط رأسه.

وانقطع أثناء المسير بعير صفية بنت حُيي أم المؤمنين فتجاوزها الركب فرجع إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإذا هي تبكي فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاء وهو يسكنها وينهاها، فلما أكثرت انتهرها وأمر الناس بالنزول ولم يكن يريد أن ينزل حتى أصلح شأن صفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت