الصفحة 29 من 30

فلما رمى في اليوم الثالث عشر نفر إلى المحصب -خيف بني كنانة- فصلى هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم هجع هجعة حتى ذهب هوي من الليل فاستيقظ -صلى الله عليه وسلم- ليسير بمن معه إلى الكعبة، فيطوف طواف الوداع، وكانت عائشة -رضي الله عنها- قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة -تشير إلى أنها لم تأتِ بعمرة مستقلة قبل حجها كما صنع بقية أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما كانت قارنة بسبب حيضتها- فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يسعك طوافك بالبيت لحجك وعمرتك، فأبتْ، وقالت: يا رسول الله يرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر واحد، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا سهلًا إذا هويت شيئًا تابعها عليه فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها فيعمرها من التنعيم فذهبت فطافت وسعت ثم وافت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في طريقه في المحصب إلى مكة."

سار -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الحرام فطاف بالكعبة وصلى بالناس صلاة الصبح يترسل في قراءته بسورة الطور، وكانت هذه آخر صلاة صلاها والكعبة وجاهه، وآخر نظرات تملتها عيناه من بيت الله المعظم الذي طالما تملته ونظرت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت