الصفحة 26 من 30

ثم عاد - صلى الله عليه وسلم- إلى منى، فصلى بالناس صلاة الظهر، ولك أن تتساءل: كيف اتسع وقته لكل هذه الأعمال من الرمي، والخطبة، وإفتاء الناس، وانزالهم منازلهم، ثم النحر لثلاث وستين بدنة، ثم الحلق، والتهيؤ للطواف باللباس والطيب، ثم القدوم للبيت والطواف، ثم الرجوع بعد ذلك؟!.

فكيف اتسع لذلك كله صخوة من نهار، إنها البركة التي جعلها الله في وقته وعمله، ولذا أنجز في هذا الوقت كل هذه الأعمال الكثيرة، فإن أبيت التساؤل فانظر كيف اتسعت ثلاث وعشرون سنة من عمره لأعظم إنجاز في تاريخ البشرية، وهو بلاغ رسالات الله إلى الخلق، واستنقاذهم من النار، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

عاد -صلى الله عليه وسلم- إلى منى، فمكث بها يومه يصلي الصلوات في أوقاتها ويقصر الرباعية منها، ووقته معمور بالذكر؛ عملًا بقول الله -عز وجل-:"واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى".

والمستشرف لأخبار النبي وحاله يُرى أنه -صلى الله عليه وسلم-كان يكبر في قبته ويكبر أهل منى بتكبيره حتى ترتج فجاج منى بالتكبير.

حتى إذا كان اليوم الحادي عشر -ويسمى يوم الرؤوس- خطب الناس على بغلة شهباء وعليه برد أحمر، وعلي -رضي الله عنه- يبلغ عنه الناس، قال رافع بن عمرو المازني -رضي الله عنه-: أقبلت مع أبي وأنا غلام وصيف أو فوق ذلك في حجة الوداع فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس على بغلة شهباء وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يعبر عنه والناس من بين جالس وقائم فجلس أبي وتخللت الركاب حتى أتيت البغلة فأخذت بركابه ووضعت يدي على ركبته فمسحت حتى الساق حتى بلغت بها القدم ثم أدخلت كفي بين النعل والقدم فيخيل إلي الساعة أني أجد برد قدمه على كفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت