الصفحة 23 من 30

ثم انصرف إلى المنحر- وهو ما بين المسجد والجمرة الصغرى- لينحر هديه، وقال: (ادعوا لي أبا حسن) ، فدعي له علي، فقال: (خذ بأسفل الحربة) ، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بأعلاها، ثم قربت إليه البدن أرسالًا، فإذا العجب كل العجب يقع من هذه الإبل العجماوات وهي تقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لينحرها قربانًا لربه -عز وجل-. لقد جعلت الإبل يزدلفن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أيها يبدأ به أولًا! إنها الحيوانات التي يقال لها يوم القيامة: كوني ترابا،ً ومع هذا تزدلف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أيها يبدأ به أولًا لينحرها، فماذا يقول المؤمن برسول الله المتبع لدينه، أما كانت أعيننا عميًا وآذاننا صمًا وقلوبنا غلقًا، حتى فتحها الله وأحياها بمحمد - صلى الله عليه وسلم- فكيف ينبغي لحبها له أن يكون؟.

أما والله لو ذابت القلوب في أحنائها، وتفتت الكبود في أجوافها؛ حبًا له وشوقًا إليه لما كانت -وربي- ملومة، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

نحر - صلى الله عليه وسلم- هديه فنحر -بيده الشريفة- ثلاثًا وستين بدنة، بعدد سني عمره المبارك، ثم أمر عليًا بنحر ما بقي منها، وقال للناس: (من شاء اقتطع) ، وأمر عليًا أن يقوم عليها، وقال له: (اقسم لحومها وجلودها وجلالها بين الناس، ولا تعطين الجزار منها شيئًا، نحن نعطيه من عندنا، وخذ من كل بعير حذية من لحم، واجعلها في قدر واحد؛ حتى نأكل من لحمها ونحسوا من مرقها) وقال: (نحرت ها هنا ومنى كلها منحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت