وجعل يتطاول للناس ويقول:"ألا تسمعون"، واستشعر الناس أنها موعظة مودع، فقام رجل من طائفة الناس فقال: يا رسول الله اعهد إلينا قال: صلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم، وثار الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يسألونه وجاءت الأعراب من هاهنا وهاهنا فسألوه فقالوا: يا رسول الله نتداوى؟ قال:"نعم، تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم". فسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا؟ فقال:"عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأً اقترض مسلمًا ظلمًا فذلك حرج وهلك"قالوا: ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله؟ قال:"خلق حسن".
ومنهم من قدم من أقاصي الجزيرة، يسألونه عن أحكام المناسك، فمن قائل: نسيت أن أرمي الجمار فقال: (ارم ولا حرج) ومن قائل: حلقت قبل أن أذبح فقال: (اذبح ولا حرج) ، وجاءه رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال: (ارم ولا حرج) فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) وما سألوه عن شيء إلا قال: ( لا حرج، لا حرج) ، ثم قال: (قد أذهب الله الحرج، إلا رجلا اقترض امرأً مسلمًا، فذلك الذي حرج وهلك) .
ثم نزل النبي - صلى الله عليه وسلم- منزله بمنى -وهو مكان مسجد الخيف الآن- وأنزل المهاجرين بميمنه والأنصار يسرته، والناس حولهم من بعدهم.
وسأله أصحابه أن يبنوا له بمنى بناءً يظله، فأبى عليهم أن يكون له بناء يميزه في هذا المشعر عن سائر الناس، وقال: (لا، منى مناخ من سبق) .